مدونة وليد السقاف للشعر

أدِرْ ذِكْرَ مَن أهْوى ولو بمَلامِ

أدِرْ ذِكْرَ مَن أهْوى ولو بمَلامِ
ابن الفارض

أدِرْ ذِكْرَ مَـن أهْـوى ولـو بمَـلامِ
فـإنّ أحاديـثَ الحَبيـبِ مُـدامـي

ليَشْهَدَ سَمْعِي مَـن أُحـبُّ وإن نـأى
بطَيـفِ مَـلامٍ لا بطَـيـفِ مَـنـام

فلي ذِكْرُها يَحلو علـى كـلّ صيغـةٍ
وإنْ مَـزَجـوهُ عُـذِّلـي بخِـصـام

كـأنّ عَذولـي بالوِصـالِ مُبَشّـرِي
وإن كنـتُ لـم أطمَـعْ بِـرَدّ سـلام

بِرُوحيَ مَن أتلفْـتُ روحـي بحُبّهـا
فحانَ حِمامـي قبـلَ يـومِ حِمامِـي

أروحُ بقـلـبٍ بالصّبـابـةِ هـائـمٍ
وأغْـدُو بطَـرْفٍ بالكـآبـة هــامِ

فقلْبي وطَرْفـي ذا بمعنـى جَمالِهـا
مُعَنّـىً وذا مُغـرىً بِلِـيـنِ قَــوام

ونَوميَ مفقود وصُبحـي لـك البقـا
وسُهـديَ موجـود وشوقـيَ نــام

وعَقدي وعهدي لم يُحَلّ ولـم يَحُـل
وَوَجْدِيَ وجْـدي والغَـرام غرامـي

يشِفّ عن الأسرارِ جِسْمي من الضّنى
فيَغْدو بهـا معنـىً نُحـولُ عظامـي

طريحُ جَوى حـبٍّ جريـحُ جوانـحٍ
قريـحُ جفـونٍ بـالـدّوام دَوَامــي

صريحُ هوًى جارَيْتُ من لُطْفيَ الهَوا
سُحَيْـراً فأنفـاسُ النّسيـمِ لمـامـي

صحيح عليل فاطلبوني مِـن الصَّبـا
ففيهـا كمـا شـاء النّحـولُ مُقامـي

خَفَيتُ ضَنًى حتى خَفَيتُ عن الضّنـى
وعن بُـرْءِ أسقامـي وبَـرْدِ أُوامـي

ولم أَدْرِ من يدري مكاني سوى الهوى
وكِتْمان أسـراري ورعـي ذِمامـي

ولم يُبْقِ منّـي الحـبُّ غيـرَ كآبَـةٍ
وحُـزْنٍ وتبريـحٍ وفــرْطِ سَـقـام

فأَمّا غرامي واصطبـاري وسلوتـي
فلم يبقَ لـي منهُـنَّ غيـر أسامـي

لِيَنْـجُ خَلِـيٌّ مـن هـوايَ بنفـسِـهِ
سليمـاً ويـا نفـس اذْهبـي بسَـلام

وقال اسْلُ عنها لائمي وهـو مُغْـرَمٌ
بلَوْمِيَ فيهـا قلـتُ فاسْـلُ ملامـي

بمن أهتدي في الحبّ لو رُمْتُ سَلـوَةً
وبي يَقْتَدي فـي الحـبّ كـلُّ إمـام

وفي كلّ عُضْـوٍ فـيَّ كُـلُّ صَبَابَـةٍ
إليهـا وشَـوْقٍ جـاذبٍ بزِمَـامـي

وفي وَصْلِهَـا عـام لـدَيّ كلَحْظَـةٍ
وساعـةُ هِجْـرانٍ عَـلَـيَّ كـعـامِ

ولمّـا تلاقَينـا عِـشـاءً وضمَّـنـا
سـواءُ سبيلَـيْ دارِهـا وخيـامـي

ومِلْنَا كذا شيئاً عن الحـيّ حيـثُ لا
رقيـبٌ ولا واشٍ بِــزُورِ كَــلام

فَرَشْتُ لها خدّي وِطاءً علـى الثّـرَى
فقالـت لـكَ البُشْـرَى بلَثْـمِ لِثامـي

فما سَمَحَـتْ نفسـي بذَلِـكَ غَيـرَةً
على صَوْنهـا منّـي لِعـزّ مرامـي

وبِتْنَا كما شاء اقتراحي علـى المُنـى
أَرَى المُلْكَ مُلْكِي والزمـانَ غلامـي

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: