أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا
إبن وفا
.
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا = فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
ولذ بحمانا واحتمي بجنابنا = لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
وعش في حمانا خاضعا متذللا = وأخلص لنا تلقى المسرة والهنا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكن = فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا

ولا تعترضنا في الأمور فكل من = أردناه أحببناه حتى أحبنا
ينادى له في الكون أنا نحبه = فيسمع من في الكون أمر محبنا
فيكسى جلالا بالوقار لأنه = أقام بإذلال على باب عزنا
رفعنا له حجبا أبحناه نظرة = إلينا وأودعناه من سر سرنا
تمسك بأذيال المحبة واغتنم = ليالٍ بها تحظى بأوقات قربنا
وقم في الدجى فالليل ميقات من يرد = وصال حبيب فاغتنم فيه وصلنا
فما الليل إلا للمحب مطية = وميدان سبق فاستبق تبلغ المنا
وسر نحونا في الليل لا تخشَ وحشة = وكن ذاكرا فالأنس في طيب ذكرنا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغل = ولا تنسنا واقصد بذكرك وجهنا
ولا تنس عهدا قد أخذناه أولاً = عليك بإقرار كتبناه عندنا
ولا تنس إحسانا بسطناه يا فتى = نسيت فقربناك حتى عرفتنا
كفيناك أغنيناك عن سائر الورى = فلا تلتفت يوما إلى غير وجهنا

ولا تنسَ ميثاقاً عهدت وكن بنا = وثيقا ولا تنقض مواثيق عهدنا
أمرناك أن تأتي مطيعا وخاضعاً = فأبطأت كتبناك مع خير رسلنا
كفيناك أغنيناك عن سائر الورى = فلا تلتفت يوماً إلى غير وجهنا
نسيتَ فذكرناك .. هل أنت ذاكر ؟ = لإحساننا .. أم أنت ناسٍ لفضلنا
وجدناك مضطرا فقلنا لك ادعنا = نجبك فقل هل أنت حقا دعوتنا ؟
دعوناك للخيرات أعرضت نائياً = فهل تلقَ من يحسن لمثلك مثلنا
سألتَ فأعطيناك فوق الذي تُرِد = عصيت فأمهلنا عليك بحلمنا
غفرنا تكرمنا عليك وكلما = تسترت أسبلنا عليك بسترنا
نباديك بالإحسان تأتي بضده = مع العلم والإقرار أنك عبدنا
فيا خجلتي منه إذا ما قال لي = أيا عبد سوء ما قرأت كتابنا
أما تستحي منا ويكفيك ما جرى = أما تخشى من عتبنا يوم جمعنا
أما آن أن تخلع عن الذنب راجعاً = إلينا وتنظر ما به جاء وعدُنا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبا = وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
وقلنا لأهل الحب في خلوة الرضا = أبحناكم الرؤيا تملوا بحسننا
فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي = رأوه لما وليت عنا بغيرنا
ولو لاح من أنوارنا لك لائح = تركت جميع الكائنات لأجلنا
ولو نسمت من قربنا لك نسمة = لمت غريباً واستباقاً لقربنا
ولو ذقت من طعم المحبة ذرة = عذرت الذي أضحى قتيلا بحبنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا = خلعت ثياب العجب عنك وجئتنا
مجيباً مطيعاً خاضعاً متذللاً = لنعطيك أمناً بحضرة قدسنا
فمن جاءنا طوعا رفعناه رتبة = وعنه كشفنا الهم والغم والعنا
ومن حاد عنا ضل سعياً ومذهباً = وباء بحرمانٍ ولم يبلغ المنى
ومن حبنا يعتَدُّ للصبر في البلا = ويصبر على البلوى لإنفاذ حكمنا

فما حبنا سهل وكل من ادعى = سهولته قلنا له قد جهلتنا
وأيسر ما في الحب للصب قتله = وأصعب من قتل الفتى يومُ هجرنا
فيا أيها العشاق هذا خطابنا = إليكم فما إيضاح ما عندكم لنا
فقال خواص العاشقين تذللا = يطيب لنا في معرك الحب قتلنا
ولا دية نرضى بها غير نظرةٍ = إليك ولكن نظرة منك تكفنا
إذا كنت عنا راضياً فهو قصدنا = وكلٌّ يقول أنت في الحِبِّ حِبُّنا
وجدناك للأحباب أوفى مَواردٍ = وأكرمَ محبوبٍ يهيمُ لوصلنا
تداركتنا باللطف في ظلمة الحشا = وخير كفيلٍ في الحشا قد كفلتنا
وأسكنتَ قلب الأمهات تعطفا = علينا وفي الثديين أجريت قوْتَنا
وجعلتَ بطون الأمهات مهادنا = ودبرتنا في ضعفنا ورزقتنا

وأنشأتَنا طفلا وباللطف ألْسُناً = تترجم بالإقرار أنك ربُّنا
وعرفتنا إياك فالحمد دائماً = لوجهك إذ ألهمتنا منك رشدنا
وأنعمتَ بالإسلام ثم هديتنا = بواسطةٍ منا به قد رحمتنا
محمدٌ المبعوثُ للخلقِ رحمةً = أجلُّ الورى المختارُ طه شفيعُنا
أجَلُّ رسولٍ جاءنا بشفاعةٍ = ودينٍ قويمٍ وَهْوَ عصمة أمرنا
بطاعته سُدْنا وحزنا كرامةً = وفزنا بإسعادٍ وتمَّ سرورنا
عليه صلاة الله فهو إمامنا = وخيرتُنا المجتبى يوم حشرنا
فذا ابن ُ وفاءٍ قال في الذات منشداً = أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا

منوعات و روائع

Comments are closed.