مُذْ حَلَّ

مُذْ حَلَّ

ابن عربي

.

مُذْ حَلَّ كاتب حُب الله في خَلَدِي
و خَطَّ سطرا من الأشواق في كبدي

ذُبتُ إشِتياقاً و وَجْدَاً فـي مَحَبَتِهِ
فَأهٍ مِنْ طُولِ شَوقي أه مِنْ كَمَدِي

يا غَايةَ السُؤلِ و المأمُولِ يا سَنَدِي
شَـوقي اليك شَدِيدٌ لا إلـى أحَدِ

يَدي وضَعْتُ على قلبي مَخَافةَ أن
يَشق صَدْرِي لَـمَا خَانَنِي جَلَدِي

ما زَالَ يَرفَعُها طوراً و يَخفِضُها
حتى جَعلتُ اليدَ الأخُرى تَشدُ يَدِي

مَرَ الفُؤاد عن التَركِيبِ مُرْتَحِلاً
إلى الحَبيبِ الذي يُفْنِي و ليسَ يَدِّيِ

ما زِلتُ أطلُبُه وَجْداً و أندُبُه
بِعَـبْرَةٍ حَيرَّتـَها زَفْـرَةُ الـَخَلَدِ

حتى سَمعت نِدَاء الحق مِنْ قِبلي:
مَنْ كَان عِندي لَـمْ يَنظُر إلى أحَدِ

فَمُتْ بِوَجْدِكَ أو مُتْ إن تَشأ طرباً
فإن قلبَـك لا يَلوِي على الـَجْسَدِ

فَقُمْتُ و الشَوقُ يَطوِيني و ينَشُرُنِي
و صِحْتُ مِنْ شِدَةِ الأفراحِ: واكَبِدي

لَـمَا شَهِدْتُّك يا مَنْ لا شَبِيه لَهُ
لا فَـرقَ عِندي بين الغَي و الرَشدِ

فالنفسُ تَعِرفَهُ عِلماً, و تُبْصِره
عَيناً, و تَشهَده في الوقتِ و الأبَدِ

مَنْ عَاينَ الذْاتَ لمَ يَنْظُر الى صِفةٍ
فإن فيها حِجَاب الضَيف بالصَفَدِ

ابن عربي

1 comment


  1. G.S

    أُقَلِّبُ قَلبـِي فِي سـِوَاكَ فَـلاَ أرَى
    سـِوَى وَحْشـَتِي مِنْهُ وأنتَ بِهِ أُنْسـِي

    فَهَا أنـا فِي حَبْسِ الحيَـاةِ مُمَنَّـعٌ
    مِنَ الأُنْسِ ، فَاقْبِضْنِي ، إلَيْكَ مِنَ الحَبْسِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *