مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ

مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ

التعليقات على مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ مغلقة

مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ

البارودي

.

مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْلاَ أَنَّهُ فَانِي

تَبْلَى النُّفُوسُ وَلاَ يَبْلَى الْجَدِيدَانِ

قَدْ كُنْتُ فِي غِرَّة ٍ، حَتَّى إِذَا انْقَشَعَتْ

أَبْقَتْ تَبَارِيحَ لاَ تَنْفَكُّ تَغْشَانِي

وَ شيبة ً كلسانِ الفجرِ ناطقة ً

بما طواهُ عنِ الإفشاءِ كتماني

أضحتْ قذى لعيونِ الغانياتِ ، وَ قدْ

كَانَتْ حِبَالَة َ أَبْصَارٍ وَأَذْهَانِ

كأنني لمْ أقدْ شعواءَ جافلة ً

وَلَمْ أَبِتْ بَيْنَ دَارَاتٍ وَنُدْمَانِ

وَلَمْ أَقُمْ فِي مَقَامَاتٍ وَأَنْدِيَة ٍ

شَتَّى الْهَوَى غَيْرَ رِعْدِيدٍ وَلاَ وَانِي

فَالْيَوْمَ أَصْبَحْتُ لاَ سَيْفِي بمُنْصَلِتٍ

على َ العدوَّ ، وَ لاَ قوسى بمرنانِ

لاَ أَذْكُرُ اللَّهْوَ إِلاَّ أَنْ تُذَكِّرَنِي

ورقاءَ تدعو هديلاً بينَ أغصانِ

إِنَّ الثَّلاَثِينَ وَالْخَمْسَ الَّتِي عَرَضَتْ

ثَنَتْ قُوَايَ وَفَلَّتْ غَرْبَ أَشْجَانِي

وَ خلفتني على ما كانَ منْ طربٍ

بَادِي الأَسَافَة ِ فِي قَوْمِي وَجِيرَانِي

وَكَانَ يَحْزُنُنِي شَيْبِي فَصِرْتُ أَرَى

أنَّ الذي بعدهُ أولى يإحزاني

وَهَوَّنَ الأَمْرَ عِنْدِي أَنَّ كُلَّ فَتَى

وَ إنْ تملأ منْ ماءِ الصبا فاني

يَا نَفْسُ لاَ تَذْهَبِي يَأْسَاً بِمَا كَسَبَتْ

يداكِ ؛ فاللهُ ذو منًّ وَ غفراني

يَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ حَتَّى يَسْتَوِي كَرَماً

لديهِ ذو العملِِ المبررِ وَ الجاني

هوَ الذي جعلَ الأفلاكَ دائرة ً

وَ صورَ الخلقِ منْ إنس وَ من جانِ

و قدرَ الشمسَ تجرى في منازلها

وَ النجمَ وَ القمرَ الساري بحسبان

وَأَرْسَلَ الْغَيْثَ أَرْسَالاً بِرَحْمَتِهِ

وَأَنْبَتَ الأَرْضَ مِنْ حَبٍّ وَرَيْحَانِ

شبحانهُ ، جلَّ عنْ وصفٍ يحيطُ بهِ

وَكَيْفَ يُدْرِكُ وَصْفَ الدَّائِمِ الْفَانِي؟

لقدْ تفردَ في لاهوتِ قدرتهِ

فما لها أبداً في ملكهِ ثاني

وٌنما نحنُ نظريه كما سبقت

بهٍ الإرادة منْ وصفٍ وتبيانِ

كُلٌّ يَقُولُ عَلَى مِقْدَارِ فِطْنَتِه

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْقَاصِي وَبِالدَّانِي

تَبَارَكَ اللَّهُ عَمَّا قِيلَ وابْتُدِعَتْ

في ذاتهِ منْ أضاليلٍ وَ بهتانِ

قدْ لفقوها أساطيراً محبرة ً

بِحِكْمَة ٍ ذَاتِ أَشْكَالٍ وَأَلْوَانِ

كأنهمْ قدْ أصابوا طرفة ً عجباً

أوْ جاءهمْ نبأٌ صدقٌ ببرهانِ

وَلَوْ تَكَشَّفَ هَذَا الأَمْرُ لاَرْتَدَعَت

مَعَاشِرٌ خَلَطُوا كُفْراً بِإِيمَانِ

يا ربَّ ؛ إنكَ ذو منٍّ وَ مغفرة ٍ

فَاسْتُرْ بِعَفْوِكَ زَلاَّتِي وَعِصْيَانِي

وَ لاَ تكلني إلى ما كانَ منْ عملى

فإنهُ سببٌ يفضي لحرماني

Related Posts

إني جعلتك في الفؤاد محدثي

التعليقات على إني جعلتك في الفؤاد محدثي مغلقة

خلِّ الغرامَ يصبٍّ دمعهُ دمهُ

التعليقات على خلِّ الغرامَ يصبٍّ دمعهُ دمهُ مغلقة

يا رَبِّ صَلِّ عَلَى المُخْتارِ مِنْ مُضَرٍ

التعليقات على يا رَبِّ صَلِّ عَلَى المُخْتارِ مِنْ مُضَرٍ مغلقة

متى يا كرام الحي عيني تراكمُ

التعليقات على متى يا كرام الحي عيني تراكمُ مغلقة

نهج البردة

التعليقات على نهج البردة مغلقة

أوجهك أم ضوء الصباح تبلجا

التعليقات على أوجهك أم ضوء الصباح تبلجا مغلقة

لكَ الحمدُ يا مستوجبَ الحمدِ دائماً

التعليقات على لكَ الحمدُ يا مستوجبَ الحمدِ دائماً مغلقة

إليك مددت الكف في كل شدة

التعليقات على إليك مددت الكف في كل شدة مغلقة

ما الطرف بعدكم بالنومِ مكحول

التعليقات على ما الطرف بعدكم بالنومِ مكحول مغلقة

Create Account



Log In Your Account



%d مدونون معجبون بهذه: