علم العروض

علم العروض

كان الخليل بن أحمد الفراهيدي قد بنى علم العروض على تشبيه بيت الشعر ببيت الشعَر (الخيمة) و استعار من أدوات بناء الخيمة مصطلحات لبناء البيت الشعري, و جعل حروف البيت تنقسم الى قسمين:

الأول: الأسباب أي: الحبال, و يتألف السبب من حرفين,

الثاني: الأوتاد, و يتألف من ثلاثة حروف, ثانيها أو ثالثها ساكن, و جعل الأوتاد معصومة عن الجوازات, لأن وتد الخيمة اذا كسر انهدم جانب من الخيمة,

و قسم الأسباب الى قسمين (أوائل و ثوان) و أوضح أن الجواز لا يقع إلا على الثواني, عدا الثواني التى يسبب سقوطها توالى خمس حركات, و بين أن هذه الثواني اذا كانت متحركة فان الجواز فيها تسكين الحركة, و اذا كانت ساكنة فالجواز اسقاطها.

و هو يسمي ما يطرأ على الأسباب من الجوازات بالزحافات, و هي نوعان: (مفردة: و هي ما تقع على سبب واحد, و مزدوجة: و هي ما تقع على سببين). و لكل زحاف عنده اسم, و اكثر هذه الأسماء استعارها من تسمية البدو لتصرفاتهم في بناء خيامهم. و فيما يلي بيان مواقع الأوتاد, و هي الحروف الثلاثة الأولى من (مفاعيلن و مفاعلتن و فعولن) و الحروف الثلاثة الأخيرة من (متفاعلن و مستفعلن و فاعلن و مفعولات)و أما فاعلاتن فوتدها (علا) في كل البحور إلا في المضارع فوتدها (فاع), و يتغير وتد مستفعلن في البحر الخفيف و المجتث ليصبح (تفع).

و بشرح مفصل فان العَروضُ علم يُعرف به صحيح أوزان الشعر و فاسدها, و تبين قواعد نظم الشعر نظما صحيحا لا خلل فيه. و كما ذكرنا سابقا فان أول من وضع أصول هذا الفن هو الخليل بن أحمد, أستاذ سيبيويه, و أحد أعلام اللغة و الأدب في العصر العباسي الأول, و قد كان الشعراء قبله ينظمون الشعر معتمدين على ملكاتهم مهتدين بالذوق و حاسة السمع. و دراسة هذا العلم لا تجعل منا شعراء و إنما تساعدنا على تمييز الأوزان الصحيحة من الفاسدة و إصلاح الخلل الللاحق بالشعر من خطأ أو تحريف, كما تعيننا على إجادة النظم و ضبط أوزانه.

و الأوزان هي الأغراض الشعرية المختلفة يعبر الشعراء عنها في قصائد. و القصيدة مجموعة من الأبيات الشعرية لا تقل عن سبعة أبيات, فإن كانت دون هذا العدد فهي “مقطعٌ” لا قصيدة. و يلتزم الشاعر في جميع أبيات القصيدة وزنا واحدا و قافية واحدة.

و البيت الِشعري ينظمه الشاعر وفق ألفاظ خاصة تسمى “التفاعيل” و يتكون منها ميزان أي بحر من بحور الشعر الستة عشر. و هي في حقيقتها موازين جزئية تقاس عليها ألفاظ البيت من حيث الحركات و السكنات. و هذه التفاعيل هي: “فَعُولُنْ, مَفاعِيلُنْ, مُفَاعَلَتُنْ, فاعِلاتُنْ, فاعِلُنْ, مُتَفاعِلُنْ, مُسْتَفْعِلُنْ, مفعُلاتُ”

و بعض البحور يتألف من عدة تفاعيل متشابهة, و بعضها يتألف من نوعين مختلفين من التفاعيل أو من ثلاثة أنواع حسب ترتيب خاص.

الأسباب و الأوتاد و الفواصل: تتألف التفاعيل السابقة من مقاطع لكل منها اسم خاص:
1) السبب: و هو مقطع مركب من حرفين, فان كان الحرف الثاني ساكنا سمي (سببا خفيفا) مثل “عَنْ, لَوْ” و ان كان الحرفان متحركين سمي (سببا ثقيلا) مثل “بِكَ, لَكَ”.

2) الوتد: و هو مقطع مركب من ثلاثة أحرف فان كان الحرف الثالث ساكنا سمي (وتدا مجموعا) مثل “إلى, على”. و ان كان الوسط ساكنا سمي (وتدا مفروقا) مثل “حَيْثُ, عنْدَ”.

3) الفاصلة الصغرى: و هي مقطع مركب من ثلاثة أحرف متحركة يليها حرف ساكن مثل “جَبَلٌ, قَمَرٌ”.

4) الفاصلة الكبرى: و هي مقطع مركب من أربعة أحرف متحركة يليها حرف ساكن مثل “حَرَكَةٌ”.

و التفاعيل قد يلحقها بعض التغيير كحذف بعض الأحرف و تسكين المتحرك منها و هذا التغيير يسمى (الزُحاف) و إليك أهم أنواعه:

1) الخَبْنُ: و هو حذف الحرف الثاني الساكن و يقع في “فاعلاتُن و فاعلُنْ و مْستَفْعِلن” فتصير “فَعِلاتُنْ و فعِلُنْ و مُتَفْعِلُنْ” و تُنقل (متَفعِلُنْ) الى (مفَاعِلُنْ).

2) الإضمار: و هو تسكين الحرف الثاني المتحرك و يقع في (مُتَفَاعلُنْ) فتصير: “مُتْفَاعِلُنْ” و تنقل إلى (مسْتفعِلُنْ).

3) الطَّيُّ:

4) القَبضُ:

5) العَصْبُ:

6) الكفّ:

أجزاء البيت الشعري: ينقسم بيت الشعر الى شطرين متساويين يسمى أولهما (الصدر) و الثاني (العجز). و قد يطلق على الشطر سواء كان صدرا أم عجزا (المصراع).

و أخر جزء من الصدر يقال له (العَروض) و أخر جزء من العجز يقال له (الضَّرب) و ما عدا ذلك يقال له (الحشو).

و مجموع الحروف التى تبدأ من أخلر البيت الى أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن يقال له (القافية).

و الحرف الذي تبنى عليه القصيدة و يختم به أخر كل بيت منها يسمى (الرَّوِيّ).

و البيت اذا استوفى كل أجزائه أو تفاعيله قيل له (التام) و اذا حُذف جزء من كل شطر منه قيل له (المجزوء).

و قد يُحذف نصفه فيقال له (المشطور) أو ثلثاه فيقال له (المنهوك).

و يكون البيت (مُصرّعا) اذا اتفق فيه العروض و الضرب في القافية و يكون التصريع غالبا في أول القصيدة.

و (مُدوَّرا) اذا اشترك شطراه أو مصراعاه في كلمة واحدة فيكون بعضها في الشطر الأول و بعضها في الشطر الثاني.

الضرورات الشعرية: يُضطر الشاعر أحيانا لإقامة الوزن إلى تبديل ألفاظ الكلمات و مخالفة بعض القواعد فأُبيح له ما لم يُبح للناثر على أن لا يسرف في ذلك و لا يتعدى نطاق الأمور التالية:

1) صرف ما لا ينصرف
2) قصر الممدود
3) إسكان الواو و الياء المفتوحتين
4) تسكين المتحرك و تحريك الساكن
5) جعل همزة القطع وصلاً و همزة الوصل قطعاً

بحور الشعر:

الخفيف, المضارع, المجتث, المتدارك, الهزج, المنسرح, الطويل, الرمل, المقتضب, المتقارب, السريع, الرجز, الكامل, المديد, البسيط, الوافر

اترك تعليقاً