في سياق الموت

في سياق الموت

 

قال تعالى:
كل نفس ذائقة الموت
و قال تعالى:
و ما تدري نفس بأي أرض تموت
و قال تعالى:
فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون

مما روي في الكتب أنه اذا كان ابن آدم في سياق الموت، بعث الله اليه خمسة من الملائكة:
أما الملك الأول، فيأتيه وروحه في الحلقوم، فيناديه: يا ابن آدم، أين بدنك القوي؟ ما أضعفه اليوم؟ أين لسانك الفصيح؟ ما أسكته اليوم؟ أين أهلك وقرابتك؟ ما أوحشك منهم اليوم!.

ويأتيه الملك الثاني اذا قبض روحه، ونشر عليه الكفن، فيناديه: يا ابن آدم، أين ما أعددت من الغنى للفقر؟ أين ما أعددت من الخراب للعمران؟ أين ما أعددت من الأنس للوحشة؟.

ويأتيه الملك الثالث اذا حمل على الأعناق، فيناديه: يا ابن آدم، اليوم تسافر سفرا بعيدا لم تسافر سفرا أبعد منه، اليوم تزور قوما لم تزورهم قبل هذا قط، اليوم تدخل مدخلا ضيقا لم تدخل أضيق منه، فطوبى لك ان فزت برضوان الله، وويل لك ان رجعت بسخط الله.

ويأتيه الملك الرابع اذا ألحد في قبره فيناديه: يا ابن آدم، بالأمس كنت على ظهرها ماشيا، واليوم صرت في بطنها مضطجعا. بالأمس كنت على ظهرها ضاحكا، واليوم أصبحت في بطنها باكيا. بالأمس كنت على ظهرها مذنبا، واليوم أمسيت في بطنها نادما.

ويأتيه الملك الخامس اذا سويّ عليه التراب، وانصرف عنه الأهل والجيران والأصحاب، فيناديه: يا ابن آدم، دفنوك وتركوك، ولو أقاموا عندك ما نفعوك. جمعت المال وتركته لغيرك. اليوم تصير اما لجنة عالية، أو الى نار حامية.

و من ثم يأتيه منكر و نكير يسألانه عن دينه و عمله

و قال أحدهم:
مالي أراك على الذنوب مواظبا
أأخذت من سوء الحساب أمانا

لا تغفلن كأن يومك قد أتى
ولعل عمرك قد دنا أو حانا

ومضى الحبيب لحفر قبره مسرعا
وأتى الصديق فأنذر الجيرانا

وأتو بغسّال وجاؤوا نحوه
وبدا بغسلك ميتا عريانا

فغسلت ثم كسيت ثوبا للبلى
ودعوا لحمل سريرك الاخوانا

وأتاك أهلك للوداع فودّعوا
وجرت عليك دموعهم غدرانا

فخف الاله فانه من خافه
سكن الجنان مجاورا رضوانا

جنات عدن لا يبيد نعيمها
أبدا يخالط روحه ريحانا

ولمن عصا نار يقال لها لظى
تشوى الوجوه وتحرق الأبدانا

نبكي وحق لنا البكاء يا قومنا
كي لا يؤاخذنا بما قد كانا

غفر الله لموتانا و موتى المسلمين
و أسكنهم فسيح جناته
و غفر الله لنا و رحمنا
و تجاوز عن سيئاتنا
و أنطقنا الشهادة عند الموت
و أكرمنا بعفو بعد الموت
و ثبتنا على الصراط
و حفظنا من إنحطاط

و الله أعلم
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=1001

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: