ما تصنعين ههنا

ما تصنعين ههنا

روي في القصص إن فأرة البيوت رأت فأرة الصحراء في شدة ومحنة
فقالت لها ما تصنعين ههنا ؟ اذهبي معي إلى البيوت التي فيها أنواع النعيم والخصب
فذهبت معها وإذا صاحب البيت الذي كانت تسكنه قد هيأ لها الرصد لبنة تحتها شحمة فاقتحمت لتأخذ الشحمة فوقعت عليها اللبنة فقتلتها

فهربت الفارة البرية وهزت رأسها متعجبة
وقالت أرى نعمة كثيرة وبلاء شديدا
إلا و أن الفقر والعافية أحب إلي من غنى يكون فيه الموت
ثم فرت إلى البرية

—————————-

أعتقد هناك أكثر من معنى في القصة
فأحدهم قد يرمي الى أن النعيم قد يكون فيه هلاك
و القصد ما يؤدي الى هلاك
يعني تزداد فرص التعرض للهلاك
بسبب النعيم الزائد


و النعيم الزائد هنا المقصود فيه الدلال و الزائد
أو ما لا داعي له
أو قد يكون من ما يدخلك في ما يجلب عليك هلاك في نهايته
و الهلاك ليس بالضرورة الموت
و لكن سوء و بلاء

و أخرى مهمة و هي الصحة و العافية
فان كنت في صحة و لكن في محنة
أفضل من أن بلا صحة و لو بلا محنة
لأن الأولى نعمة في نعمة
فالصحة نعمة يظهرها الصبر في المحنة
فتغدو المحنة نعمة
تؤكد نعمة الصحة
و بها تستطيع الصبر في المحنة
و هذه نعمة

و أما الثانية
فأن كنت بلا صحة
فهي المحنة قبل أي محنة
و صبرك عليها هو النعمة
و هي تكون محنة في بلوغ النعمة
أي يصعب عليك بلوغ بها نعمة لآنها محنة
و بالتالي قد يصعب عليك السعي وراء نعمة

و نقطة أخيرة حساسة و مهمة
و هي الأمان
و موضوعها كبير
و لكنها ركن مثير

و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا”.

فالحمد لله رب العالمين
و اللهم أنعم علينا بنعمة الصحة و العافية
و اشفي من في محنة فيها و خفف عليه
و عجل له بالعافية و النعمة الغالية

و الله بكل شىء عليم
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=1522

%d مدونون معجبون بهذه: