لا أبيت اليوم بمكة

لا أبيت اليوم بمكة
.
مما ذكر في السيرة انه بعد فرض الهجرة على المسلمين, لا سيما في بدء الدعوة الاسلامية, حيث كانوا لا يستطيعون إقامة شعائر الدين في مكة, فأُمروا بالهجرة حفاظا على دينهم, و نزل الوعيد و التهديد للذين آثروا البقاء تحت سلطان الشرك و جبروته و لم يهاجروا في سبيل الله, و ذلك في قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا

فلما نزلت هذه الآية و فيها الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع إستطاعته لها, كان في مكة رجل كبير السن يدعى ضمرة بن القيس فقال لآولاده:
إحملوني الى المدينة المنورة, والله لا أبيت اليوم بمكة, و إني لآهتدي الى الطريق,

فقال له أبناؤه: لقد عذرك الله فأنت من المستضعفين, لا هجرة عليك,


فأقسم أن لا يبيت بمكة فحملوه على سرير و وضعوه على البعير ثم خرجوا به الى المدينة المنورة, فمات في الطريق بالتنعيم قريبا من مكة المكرمة و لم تكتمل له الهجرة الى المدينة المنورة.

فقال بعض الناس: ذهب أجره لأنه لم يصل الى دار الهجرة, فأنزل الله تعالى:

وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ

أي ثبت له الأجر الكامل أي اجر الهجرة لأنه عزم عليها و خرج مهاجرا طلبا لرضوان الله, فالله لا يضيع له أجر هذا الخروج

و في الواقع و أكثر من ذلك, أن الله سبحانه و تعالى لا يضيع و يفوت أجر العبد على كل أمر يسعي لرضوانه فيه و هو يجزي جزاء حسنا بما يليق بإله الكون و رب الأرباب فهو لا يضيع أجر العاملين من كرمه و إحسانه

جعلنا الله من المرضي عنهم
و من المقبول منهم
و من المغفور لهم

و الله اللطيف الخبير
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=2181

%d مدونون معجبون بهذه: