فلماذا تستمرون

فلماذا تستمرون
.
روي أنه ألقى أحد الحكماء مزحة فضحك الكل
ثم أعاد المزحة فلم يضحك أحد

فقال:
إذا توقفتم عن الضحك على نفس المزحة
فلماذا تستمرون بالحزن على نفس الألم؟

———————–

يا سلام على الكلام
يجنني العمق في الحكماء
و دوم تساؤلهم ليصلوا الى عمق أكبر
و لو أنه أمر صعب و يختلف بين الناس
ألا و هو الحزن
و لكن لو حاولنا التمعن في ما قصده الحكيم
بما أن الأمران مترادفان
أي الضحك و الفرح
و البكاء و الحزن مع الألم
فإن ما ينطبق على أحدهما
أولى في نظره و إستفساره أن يتمثل في الأخر و يجري عليه

و هو هنا حَكَمَ العقل و أوقف المشاعر
أي نصب العقل حكما
و هذا عند بعض الناس قد يساعده في التعامل مع المشاعر و يكبتها
و لكن عند كثيرين كحال غالبية الناس
تغلب المشاعر على العقل
فتخرج كثير من القرارات قلبية و ليست عقلية
و ليس بالضرورة سوء في أيهما
و لكل منهما أبواب مختلفة القرار و بالتالي النتيجة
يعني مثلا,
تجد في القلبية مواقف و درجة تفاعل تختلف حسب الشخص المنشود, و بالتالي تختلف درجة حزنه و تأثره و تناسيه
و الناس يغلب عليها تعلقها بالحزن أكثر من الفرح
لأن في الحزن خسارة
و خسارة الحزن لا تعوض أو تحدد
و لذا كان لطف إلهي من الله سبحانه و تعالى و رحمة بعباده أن أنعم عليهم بنعمة النسيان
و إلا كان الناس في حزن لا أول له و لا آخر
فلو جلست أحزان المرء تتجمع عبر السنين دون لطف نعمة النسيان لكان في جوفه آسى لا يطيقه و لا يستطيع حمله مهما كان هذا الانسان
و لذلك فربك رحيم بعباده
و يرسل لهم فرجا و فرحا من حين لآخر ليخفف عنهم و يلطف بهم, و من صبر يعوضه بخير أكثر و راحة أعظم

فاللهم خفف علينا أحزاننا
و إلطف اللهم بحالنا
و إغفر لنا و لآمهاتنا
و آبائنا و إخواننا
و أزواجنا و زوجاتنا
و أبنائنا و بناتنا
و مسلمينا و مسلماتنا
أحياؤنا و أمواتنا
بلطفك يا مولانا

و الله رؤوف بالعباد
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=2294

%d مدونون معجبون بهذه: