النوع السليم

النوع السليم

.
تكملة لطرح القلوب و أنواعها من النظرة الدينية و ليس الاجتماعية, نورد هنا و نبدأ بالنوع السليم و هو كما جاء به إبن القيم من شرح,

النوع الأوَّل: القلْب السَّليم:
الذي سلِم صاحبه مِن الوقوع في الشبهات والشهوات، واستقام على أمْر الله، واقتدى بسُنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واقتدَى أيضًا بالسَّلَف الصالح فنَتج عن ذلك سلامة قلْبه في الدُّنيا مِن أمراض القلْب التي تعتريه، وأمَّا يوم القيامة اليوم الذي لا يَنفع فيه مال ولا بنون، فإنَّه سيأتي ربَّه بهذا القلْب السليم، فيتمنَّى كل واحد في ذلك اليوم أن يكون صاحب ذلك القلْب، ولكن هيهات فلا تَنفع النَّدامة ولا الحسَرات، وصفات هذا القلب كالتالي:

الصِّفة الأولى: مطمئن؛
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

الصِّفة الثانية: منيب؛
قال تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾

الصِّفة الثالثة: وجِل؛
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾

الصِّفة الرابعة: سليم؛
قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

الصفة الخامِسة: ليِّن؛
قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾

الصِّفة السادِسة: رحيم رؤوف؛
قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾

الصِّفة السابعة: خاشِع؛
قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾

الصِّفة الثامنة: عليه سَكينة؛
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾

الصِّفة التاسعة: قوي؛
قال تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾

الصِّفة العاشرة: مخبِت؛
قال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

——————

رحمة الله عليك يا شيخنا
و جزاك الله خيرا
و أسكنك فسيح جناته
و أما بخصوص الصفات
فيا سلام على كدا
كل واحدة أجمل من صاحبتها
و تدخل السرور للنفس
و حتى الكلمات بحد ذاتها جميلة النطق و المعنى
فسليم و لين و خاشع و سكينة و رؤوف و و و
و نرجو الله أن نتحلى بها و نكون من هذه الصفات
و ممن يتنزهون في حديقتها
و يستنشقون من عطرها
و يتطيبون من ريحها
و يستمتعون بجمالها
و يفوزون بنفحها
و هو كريم جواد
سخيٌ على العباد

والله المحسن المتعال
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=2447

%d مدونون معجبون بهذه: