أجب أيها القلب

أجب أيها القلب
.
بعض أبيات من قصيدة للجواهري تعكس حزنا في القلب, و هي:

أجبْ أيّها القلبُ الذي لستُ ناطقاً
إذا لم أُشاورْهُ، ولستُ بسامع

وَحدِّثْ فانَّ القومَ يَدْرُونَ ظاهراً
وتخفى عليهمْ خافياتُ الدوافِع

أجب أيُّها القلبُ الذي سُرَّ معشرٌ
بما ساءهُ مِنْ فادحاتِ القوارِع

بما رِيع منكَ اللبُّ نفَّسْتَ كُربةً
وداويتَ أوجاعاً بتلكَ الروائع

قُساةٌ مُحبّوك الكثيرونَ إنَّهمْ
يرونكَ – إنْ لم تَلْتَهِبْ – غيرَ نافع

وما فارَقَتْني المُلْهِباتُ وإنَّما
تطامَنْتُ حتّى جمرُها غيرُ لاذعي

و يا شعْرُ سارعْ فاقتَنصْ منْ لواعجي
شوارِدَ لا تُصطادُ إنْ لم تُسارِع

ترامْينَ بعضاً فوقَ بعضٍ وغُطّيتْ
شَكاةٌ بأخرى، دامياتِ المقاطع

وفَجِّر قُروحاً لا يُطاقُ اختِزانُها
ولا هي مما يتقى بالمباضع

ويا مُضْغَةَ القلبِ الذي لا فَضاؤها
برَحْبٍ ولا أبعادُها بشواسِع

أأنتِ لهذي العاطفاتِ مفازَةٌ
نسائِمُها مُرْتْجَّةٌ بالزعازِع

حَمَلْتُكِ حتَّى الأربعينَ كأنَّني
حَمَلْتُ عَدُوّي من لِبانِ المراضع

وَعَّطْلت مِنّي مَنْطِقَ العقلِ مُلقياً
لعاطفةٍ عَمْيا زِمامَ المُتابِع

تَلفَّتُّ أطرافي ألمُّ شتائتاً
من الذكرياتِ الذّاهباتِ الرواجع

تحاشَيْتُها دَهْراً أخافُ انبعاثَها
على أنَّها معدودةٌ مِنْ صنائعي

على أنَّها إذ يُعْوِزُ الشِّعْرَ رافِدٌ
تلوحُ له أشباحُها في الطلائع

فمنها الذي فوقَ الجبينِ لوقعهِ يدٌ
ويدٌ بين الحشا و الأضالع

فمنها الذي يُبكي ويُضحِك أمرُهُ
فيفتُّر ثغرٌ عِنْ جُفونٍ دوامع

ومنها الذي تدنو فتبعدُ نُزَّعاً
شواخِصُهُ مِثْلَ السَّرابِ المُخادع

ومنها الذي لا أنتَ عنهُ إذا دَنا
براضٍ ولا منهُ – بعيداً – بجازع

يا ساتر
قُساةٌ مُحبّوك الكثيرونَ إنَّهمْ
يرونكَ – إنْ لم تَلْتَهِبْ – غيرَ نافع
و يا لطيف
فمنها الذي يُبكي ويُضحِك أمرُهُ
فيفتُّر ثغرٌ عِنْ جُفونٍ دوامع
و يا رب
أنت المواسي و أنت الأنيس
و أنت الرحيم لكل تعيس
و نور الأمل متى حمى الوطيس

والله العليم اللطيف
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=2634

%d مدونون معجبون بهذه: