من إبتغى

من إبتغى

.

مما يقال أنه من أقوال فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله و أسكنه فسيح جناته:

من إبتغى صديقاً بلا عيب….عاش وحيداً
و من إبتغى زوجة بلا نقص….عاش أعزباً
و من إبتغى حبيباً بلا مشاكل….عاش باحثاً
و من إبتغى قريباً كاملاً….عاش ناقصاً

———

اللهم صل على سيدنا محمد
إيه الكلام الجميل هذا يا شيخنا الفاضل رحمة الله عليك
و نحن مشتاقون لأمثالكم في هذا الزمن
و نحتاج الى إبر في العظام كثيرة
تذكرنا بالمفاهيم الصحيحة
و تنير لنا درب الحقيقة
و تعيدنا لأمجادنا القديمة

و للعلم القصد في الثانية و الثالثة يشمل الرجل و المرأة
و من الخطأ أن يُفهم أن هذا يختص بالمرأة
بل القصد بالانسان
و المهم في الموضوع أننا لو ركزنا في القول
لوجدنا أن تجاربنا و معرفتنا بما يدور في الدنيا
تؤكد النتائج التى رمى إليها

يعني مثلا,
الذي يبتغي أن يجد صديق بلا عيب,
سيظل طول عمره يبحث بلا جدوى
لآنه لا يوجد إنسان بلا عيب بما فيهم الباحث نفسه
و بالتالي فهو كمن سيظل وحيدا
بل سيبقى فعلا وحيدا في حياته و ما يدور فيها
و المعنى و المغزى الحقيقي المراد هنا
هو أن الانسان لا بد له من أصدقاء في حياته
كإحدى متطلبات و مقومات سير الحياة و تطورها عند الانسان

و بالتالي فيجب على الانسان أن يكون لديه الايمان و التصديق بحقيقة عدم الخلو من العيوب, لآنه لا كامل إلا الله
و الانسان يعي هذا و يجب أن لا يكون مجرد مفهوم بل أن يكون تسليم بالحقيقة

و إستنادا الى هذا فالانسان سيحتاج معه في حياته من تكون به عيوب و لكن تختلف عما هو فيه بحيث يعدل و يقوم أحدهما الأخر و يكون السند في مواجهة الحياة.

لذا قد يكون من الغير مناسب و مفيد أن يبحث الانسان عن صديق به نفس العيوب التى هو عليها, لأن الوضع سيتفاقم بهما و لهما و عليهما,
و لكن عن أشياء مختلفة بعض الشىء ليكون النتاج جدارا أعلى و أقوى و يشد بعضهما بعضا.

لذلك كان و سيظل إختيار الصديق من أهم المؤثرات على الانسان
و الاختيار في مراحل العمر المختلفة يختلف
لآن دوافع الاختيار في مراحل العمر لا تتساوى في قصدها و وعيها
و تتصعد الأهمية في تطوير الذات مع الزمن
لذا لا بأس أحيانا من إبعاد و تقريب أصدقاء لبلوغ رقي أعلى في النفس و العقل
و هذا يتطلب أسلوبا لينا هادئا لبقا و واقعيا

و بتنويه سريع
تجد أن كل ذلك المنطق أساسه في الدين
يعني مشمول عنده و من بدري
فهو أولى إهتماما كبيرا بما يخص التعامل
مع نفسك و مع أهلك و مع جميع الناس
و وضع كل القواعد و المفاهيم لتضبطه
لمعرفته الكاملة بالنفس البشرية
فهو تشريع و قواعد من خالق النفس البشرية
و هو أعلم بها منها بنفسها

و إكتفاء خوف الاطالة
و لكن بقية ما ذكر شيخنا الفاضل
ينطبق عليه المفهوم الأساسي و المهم
و هو أن الانسان مكمل للانسان الأخر
و ليس به كمال و لن يصله
لا بمفرده و لا حتى مع غيره و بغيره
لآنه لا كامل إلا الله سبحانه و تعالى

جعلنا الله و إياكم
من الطيبين
و من الصالحين
و من الفائزين

قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد
——–
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=2706

%d مدونون معجبون بهذه: