العجوز و من يساعدها

هاخدكم لفة صغيرة شوية كده للي يحب, و معليش حتى لو طالت قليلا مع المعذرة,
…في يوم من أيام بداية النبوة و الدعوة في مكة,

كانت هناك إمرأة عجوز في السن و ضعيفة الجسد و كانت في السوق تشتري أغراضا لها,

و قامت العجوز بشراء أشياء كثيرة لدرجة أنها ملأت أكثر من زنبيل (قفة يعني)

و وقفت في مكانها في وسط السوق تنظر الى الناس و من حولها من رجال على أمل أن يساعدها أحد في حمل هذه الأغراض,

و حاولت أن تطلب من أكثر من شخص و لكن كان الناس لا يعيروها إهتمام و لم يبدي أي أحد فيهم أدني أستعداد للمساعدة,

و في هذه الأثناء, إذا بشخص يتقدم نحوها و بكل أدب و رقة يقول لها:
أتسمحي لي يا أماه بمساعدتك و تقديم يد العون,

ففرحت بالطبع و إستغربت و قالت نعم, أرجو ذلك,

فقام الرجل بحمل كل الأغراض و الأكياس و كانت كثيرة كما قلنا,

فحمل بكلتا يديه و على رأسه كل شىء و لم يقبل أن تحمل هي شيئا,
و قال لها سيري و دليني على مكان بيتك,

فقالت و لكن لم يبقى معي شىء أعطيك إياه و أجازيك به,

فقال لا بأس لا عليك لا أريد شيئا سوى المساعدة

و بدأت العجوز في السير,

و إذا بالعجوز سيرها بطىء,
و بيتها بعيد,
و الحر شديد,
و الحمل ثقيل,
و الدرب عسير

و لكن واصل الرجل حمل الأشياء دون أن يتكلم

و بعد أن وصلوا الى بيتها في طرف البلد بعد مشوار مضنى و منهك

إلتفت العجوز الى الرجل و قالت:
بما أنني لا أجد ما أكافئك به سوف أقول لك نصيحة, فهل تأخذ بها,

قال نعم أفعل و أكون من الشاكرين,

فقالت: لقد خرج رجل في بطن مكة على قومه و سفه آلهتهم و نبذ دينهم و أساء لهم,
فهو رجل سىء و أخلاقه غير حميدة فلا تسمع له و تجنبه و إسمه محمد

فرد الرجل:
أو لو كنت محمداً؟

فأندهشت العجوز و إهتزت

و قالت: هل أنت محمد؟

فقال لها نعم,

فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله و أنك يا محمد رسول الله,

و هنا أبدأ و الدمع في عيني

ياااااااالله عليك يا حبيبي يا رسول الله

ما هذا, ما هذا يا حبيبي,

أي أخلاق و أي نبالة و أي رقي و أي عطف و أي أدب و أي و أي و أي …..و مليون أي

يا سلااااااام,

فعلا أدبك ربك فأحسن تأديبك, و كملك بالأخلاق فأبدع, و إصطفاك لحكمة, و جعلك الرحمة المهداة للبشرية كافة,

و أنت أهل لها, و جمالها بك, و سيد الخلق بلا منازع يا حبيبي يا رسول الله,

الآسلام قول و فعل, و أنت أحسن و أعلى مثل و قدوة

و قد كان بالآمكان و لو كان غيرك لفعل ذلك بأن يرجع في كلامه و يعتذر عندما يجد أن الحمل ثقيل و البيت بعيد و الحر شديد و العجوز بطيء و خاصة إن كانت من دون مقابل, و يراجع نفسه و عقله في ما الذي أدخله في مثل هذا التعب و الجهد.

و لكن أنت ياحبيبي نهجك الآسلام

هذا الدين الكامل في كل شىء و لكل زمان و مكان الى يوم الدين,
دين يهتم بالانسان و بجعله يستحق أن يكون الانسان مكرما
دين يحوي كل خير و كل فضيلة و كل إحساس
همه البناء و الاعمار و تهذيب النفوس
و إحياء المجتعات و تعمير الأرض و التكاتف و التضامن

فالحمد لله على نعمة الآسلام, النعمة التى أكرمنا الله بها, و أعزنا بها و أصبح للأنسان قيمة بها
نعمة لا يعرف قيمتها إلا من لم يهده الله و لم يكتبها له و العياذ بالله, فهو محروم
و لا يعرف قيمتها من لا يتخلق بها و لا يشكر ربه عليها
فهي من قمة النعم, ومن أحلاها,
لآنها تختص بالكيان و بالأساس.

فاللهم يا الله

لك الحمد و الثناء و الآمتنان أن كتبتنا مسلمين
و رضيته لنا دينا
و جعلت للحياة عندنا معنى,

فأمتنا يا الله مسلمين, قانعين, مستسلمين لك, شاكرين لفضلك
و هذب نفوسنا و قلوبنا و عقولنا بما تحبه و ترضاه
و إجعل كل أعمالنا تطبيقا له
و لا تحرمنا حلاوته
و إجمعنا مع حبيبك المصطفى
و أجعله شفيعا لنا

و صل الله على حبيبنا و إمامنا و رسولنا و شفيعنا
صلاة لا تنقطع أبدا
صلاة بعدد طيرك و خلقك
صلاة ننال منها الشفاعة

و الحمد لله رب العالمين,

و الله أعلم.

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=298

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: