قهوة على الحائط

يروي أحد الناس:في مدينة البندقية وفي ناحية من نواحيها النائية كنا نحتسي قهوتنا في أحد المطاعم,
فجلس إلى جانبنا شخص وقال للنادل إثنان قهوة من فضلك واحد منهما على الحائط
فأحضر النادل له فنجان قهوة وشربه صاحبنا لكنه دفع ثمن فنجانين,

وعندما خرج الرجل قام النادل بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها فنجان قهوة واحد,

وبعده دخل شخصان وطلبا ثلاث فناجين قهوة واحد منهم على الحائط ,

فأحضر النادل لهما فنجانين فشرباهما ودفعا ثمن ثلاث فناجين وخرجا,

فما كان من النادل الا أن قام بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها فنجان قهوة واحد,

وفي أحد الايام كنا بالمطعم مرة أخرى فدخل شخص يبدو عليه الفقر فقال للنادل فنجان قهوة من على الحائط,

فأحضر له النادل فنجان قهوة فشربه وخرج من غير أن يدفع ثمنه,

و ذهب النادل الى الحائط وأنزل منه واحدة من الأوراق المعلقة ورماها في سلة المهملات,

تأثرنا طبعاً لهذا التصرف الرائع من سكان هذه المدينة والتي تعكس واحدة من أرقى أنواع التعاون الإنساني
فما أجمل أن نجد من يفكر بأن هناك أناس لا يملكون ثمن الطعام والشراب
ونرى النادل يقوم بدور الوسيط بينهما بسعادة بالغة وبوجه طلق باسم
ونرى المحتاج يدخل المقهى وبدون أن يسأل هل لي بفنجان قهوة بالمجان
فبنظره منه للحائط يعرف أن بإمكانه أن يطلب
ومن دون أن يعرف من تبرع به
لهذا المقهى مكانه خاصه في قلوب سكان هذه المدينة.
———————

جلست أصفق بقوة لهم لا شعوريا,

و تذكرت حينها, قول الشيخ محمد عبده رحمه الله و غفر له, ما قاله في أحد كتبه و تعليقاته على فرق المجتمعات و ما يدور فيها من تعامل و ضوابط:

في بلاد الغرب وجدت إسلاما من غير مسلمين,
و في بلادنا وجدت مسلمين من غير إسلام.

يا عيني يا شيخ,
جملة فسرت الكثير, و أحسنت التعبير,

و ألسنا في خزاوة مع أنفسنا قبل مع غيرنا

ندعهم يتعايشون و يتعاملون بتعاليم ديننا و أخلاقنا, و نستغرب و نقف مدهوشين مستعجبين كيف سرنا أخر الركب, و نحن بالمقابل لا نعيرها إهتماما و لا إحتراما, بأن لا نطبقها.

فكيف ينصرنا الله إذا لم ننتصر على أنفسنا, و نبتعد عما يعزنا, و يرفع رأسنا

كيف نملك الناس و نحن أدنى الناس

إذا لا أساس و لا أخلاق و لا إعتزاز بالدين بعدم تطبيقنا له على الوجه الصحيح و السليم

و كيف نرقى إذا كنا لا نصعد,

طال علينا الأمد بما يكفي, و لذلك لسنا سعداء و لا فرحين و لا غانمين,

و يجب أن لا نفهم أن رجوعنا و إمتثالنا بديننا هو أن يكون بالتشدد و التعصب و التقوقع,

لا بل بالسماحة و اللطافة و الهداوة

و القول الحسن و الفعل الأحسن

هذا إذا أردنا!!!

و إلا……

جنت على نفسها براقش…

و لا حول و لا قوة إلا بالله

و الله أعلم.

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=329

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: