إن عدتم عدنا

إن عدتم عدنا
.
إن الله سبحانه و تعالى عندما خلق الانسان أوجد فيه الفطرة و جعلها إسلامية من لحظة مولده, فهو بالتالي طبيعيا مسلم و لكن تدخل كل مقومات الحياة الأخرى عبر السنين فتكون الصاقل لهذه الفطرة أو المشوهة لها.
يعني,
عندما يولد الطفل تجد حتى أن ريحته نقاء و طِيب و كل ما بداخله أبيض و موحد لله سبحانه و تعالى و تجده في مراحل العمر الأولى كل أخلاقه و مفاهيمه عن الآشياء هي كحقيقتها أو على حقيقتها, فمثلا هو لا يعرف الكذب و لا الرياء و لا الخداع و لا و لا ….من الأمور السيئة فكرا و تصرفا,

و لكنه يتعلم و يغير و يصحح ما عنده بناء على ما يلمسه و يراه ممن حوله من الدائرة الأولى في حياته و هم أهله,

و من ثم تدخل المدرسة و الأصحاب و المجتمع و العمل لاحقا في حياته فيكون كل ذلك هو المغذي لروحه و قلبه

فإن كان الغذاء سليما و صحيحا كانت كل رحلة حياته بمشيئة الله من حسنٍ لآحسن, و العكس صحيح, و هذا بتوفيق من الله

لذلك كان على الأسرة و هي الدائرة الأولي في حياته أن لا تحرمه من الاتجاه الصحيح و إن لم تكن هي على هذا الاتجاه,

يعني, تحرص أكثر في إنتقائه الأصحاب و هم الدائرة الثانية المهمة في حياة الأنسان

و طبعا قبل كل هذا إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء, فالهداية من أهم نعم الله, و لكن الدنيا تسير بالأسباب و الانسان يتعامل مع هذه الأسباب فيخطأ و يصيب, و ذلك إستنادا على ما في قلبه و عقله من إيمان و دين. و المهم في الموضوع و هذه من لطائف المولى عزوجل أن الأنسان مفتوح له المجال طيلة حياته في الرجوع و التعديل, فالرجوع يكون بالتوبة و التعديل يكون بتصحيح المسار, و الأجمل في هذا كله أن الله يَجُبُ ما قبل التوبة إن قبلها بفضله, و لكن مهم جدا عدم العودة لما سبق.

و حتى هنا أيضا إن غلب الشيطان الأنسان بطريقة ما و عاد, و من ثم من بعد ذلك صحا لنفسه و عاد لتوبته, فإن الله بفضله و حلمه يقبل, و هو بعزته و جلاله كمن يقول إن عدتم عدنا. فهو يحب العودة له دائما, و هو سبحانه يعلم ضعف النفس البشرية و حبها للهوى و الدنيا و هو يرحمها لذلك حبا لعباده.

و بالتالي فعلى المرء أن لا ييأس من كونه قد خرج عن الدرب خلال حياته و يتشبع بالإحساس أنه عاص لدرجة لن يقبل الله توبة له, و هذا خطأ جسيم, فلقد قال تعالي:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
و جاء في الأحاديث,
لولا أنكم تذنبون خلق الله خلقًا يذنبون فيَغفر لهم
و في هذا أمرين مهمين, أولهما, أن الله سبحانه وتعالى عفو يحب العفو، غفور يحب المغفرة, و ثانيهما, فيه بشارة للتائبين بقبول توبتهم ومغفرة ذنوبهم وألا يقنطوا من رحمة الله ويبقوا على معاصيهم ويصروا عليها، بل عليهم أن يتوبوا ويستغفروا الله سبحانه وتعالى، لأن الله فتح لهم باب الاستغفار وباب التوبة،

قرة عيني لا بد لي منك وإن
أوحش بيني وبينك الزلل

قرة عيني أنا الغريق فخذ
كف غريق عليك يتكل

فاللهم أغفر لنا سهونا
و خطأنا
و زلتنا
و ذنبنا
و إهدنا صراطك المستقيم
على دربك القويم
يا رحمن يا رحيم
فأنت بكل شىء عليم
و بعبادك حليم

والله الغفور الرحيم
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=3473

%d مدونون معجبون بهذه: