لا تستصغر الخير

لا تستصغر الخير
.
أوقفني خبر في إحدى الصحف أذكره أولا قبل ذكر سبب وقوفي عليه, و هو:

ذكر الخبر أن هناك رجل يعمل ماسح للأحذية في مدينة نيويورك فاجأ الناس بما كان يعمله طيلة سنينه من تبرع الى جمعية خيرية للأطفال بجانب مكان عمله و أن المبلغ وصل مجموعه الى مائتين الف دولار, يعني ما يعادل ملايين بكثير من العملات الأخرى وخاصة في مجتمعاتنا, و قد أوضح المذكور أنه كان يجني خمسة دولارات مقابل مسحه لكل حذاء و أنه كان يهب كل البقشيش الذي يعطيه إياه الزبائن للجمعية الخيرية الخاصة بالأطفال و القريبة منه, و قد واظب على هذا الفعل مدة ثلاثين عاما حتى وصل المبلغ الى ما وصل إليه.

————–

الله أكبر و سبحان الله
فعلا الإنسانية لا يحدها دين أو لا دين
و لكن كل دين إنساني
و إنسان الإنسانية هو الإسلام
فالحمدلله على نعمة الإسلام
و جماله هو متى كان صحيحا
فهو قمة الأمثلة و تاج المبادىء

و عودة لهذا الرجل النبيل
أصفق له بكل حرارة و إعجاب و تقدير
و كنت أتمنى أنه مسلم لآنه مثال رائع
و تمنيت أن يكون في حظيرة الإسلام معنا
و لكن الله الهادي و هو يحاسب كل البشر على أفعالهم
و أجد نقاط عديدة في صاحبنا و في فعله

فمنها, أن الإنسان إنسان, و الطيب طيب, و الحنون حنون و هكذا في جميع الصفات قبل أن تضحي أخلاقا, و أن من بلا دين لا يعني أنه ليس إنسان, و القصد في كلمة إنسان هنا هو كل ما يدل للوهلة الأولى على الرقي و الإحساس و المشاعر, و الأهم التصرف الإنساني المرجو من كل إنسان مع إنسان أخر, فمن لا يحس بإنسان أخر لن يكون إنسانا و لو كان على دين, و أي دين كان. و لذلك يجب أن لا يؤخذ الناس على ما يدينون به أو يدعون قدره في نفوسهم و عقولهم و لكن على الأعمال و الأفعال و التصرفات, فأن كانت إنسانية و من ثم مضافا إليها دين موجه و صاقل لها و مثبت, فالنتيجة إنسان بمعنى الكلمة و في كل الظروف و مع الجميع, و إن وجدت مسلما صحيحا بإسلامه فهو هذا الإنسان.

و منها, أن الخير يجب أن لا يحجبه المستفيد منه
فعند عمل خير لا يمنع عن أي إنسان مهما كان مختلفا بجميع المقاييس
يعني, لا يوقفك يا إنسان قبل أن تكون مسلم في أن تقدم الخير و تعمله مع كل البشر, و يجب أن تكون متجردا إلا من الآنسانية, و في حالة الإسلام فهو إنسانية قبل التجرد, و أي نعم الأقربون أولى بالمعروف, و لكن هذا لا يشذ بالأخرين خارجا في كل الحالات. و المحاسبة من الله عزوجل على الفعل أساسا قبل أن تكون على المفعول به و التى تزيد في تقدير الله بلطفه و حكمته و هو خير الحاكمين.

و منها, أنه جميل جدا أن يتحول فعل الخير من حالة الى مبدأ و منهج و بالتالي مواظبة, و هذا ما فعله صاحبنا, و النتيجة حتمية بكل الأعراف و المنطق ستكون جبلا شاهقا في أخر المطاف, سواء ذِكر و حمد و سيرة في الدنيا لغير المسلم و رحمة من الله في الأخرة و هو بذلك أعلم, و أما المسلم فيزيد بجبل الحسنات الذي بناه حجرا حجرا في حياته الدنيوية, فيا له من ربح و إستثمار.

و منها, و هو الأهم في كل ذلك و القصد فيه
آلا و هو أن قليل مستمر خير من كثير منقطع
فلا يستصغر و يستقل الخير إنسان
المهم عظمة التفكير و الإحساس و الشعور
فمتى وُجد فكل فعلٍ كبير لا يحده حدود
لآنه عطاء بحب و صفاء
و عطف و إيواء
فيؤول الى إرتقاء
و يصل حد السماء
الى ربك في العلاء
و هو صاحب الوفاء
و المن و الجزاء
بما يفوق الأهواء
للأفعال الحسناء
بلا إنتماء أو ولاء
فالكل عنده سواء
برحمة و إحتواء

شفـاء قلبي ذكر اللـه خالقنا
يا فوز عبد الى الخيـرات يستقم

صفت لأهل التقى أوقاتهم سعدوا
نالوا الهنا والمنى بالخير والكرم

ضيعت عمري ولا قدمت لي عملا
أنجو به يوم هـول الخوف والزحم

طوبى لعبد أطاع الله خالـقه
وقام جـنح الدجى بالدمـع منسجم

ظهري ثـقيـل بـذنبي آه وا أسفي
يوم اللقاء اذ الأقـدام في زخـم

أرجوك يا ذا العلا ذنبي تفـرجه
واشـف بفضلك لي بلواي مع سقمي

غـفلت عن ذكر معبودي وطاعته
وقـد مشيت الى العـصـيان في همم

فاغفـر ذنوبي وكن يارب منقذنا
من الشـدائـد و الأهـوال و التهـم

فاللهم أعنا على الخير مثله
و عملا يرضيك فعله

والله الودود الرحيم
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=3659

%d مدونون معجبون بهذه: