الإتقان

الإتقان

.
روي أنه كان هناك نجار تقدم به العمر وطلب من رئيسه في العمل وصاحب المؤسسة أن يحيله على التقاعد ليعيش بقية عمره مع زوجته وأولاده.

رفض صاحب العمل طلب النجار ورغبه بــزيادة مرتبه إلا أن النجار أصر على
طلبه, فقال له صاحب العمل إن لي عندك رجاء أخير وهو أن تبني منزلا أخيرا وأخبره
أنه لن يكلفه بعمل آخر ثم يحال للتقاعد فوافق النجار على مضض

وبدأ النجار العمل ولعلمه أن هذا البيت الأخير فلم يحسن الصنعة وأستخدم
مواد رديئة الصنع وأسرع في الإنجاز دون الجودة المطلوبة. وكانت الطريقة
التي أدى بها العمل نهاية غير سليمة لعمر طويل من الإنجاز والتميز والإبداع

وعندما أنتهى النجار العجوز من البناء سلم صاحب العمل مفاتيح المنزل
الجديد وطلب السماح له بالرحيل،

إلا أن صاحب العمل أستوقفه وقال له:
إن هذا المنزل هو هديتي لك نظير سنين عملك مع المؤسسة فآمل أن تقبله مني

فصعق النجار من المفآجأه لأنه لو علم أنه يبني منزل العمر لما توانى في
الإخلاص في الآداء والإتقان في العمل

—————–

يا الله
أليس هذا يحدث مع كثيرين
و العلة الأساسية هي ببساطة عدم أتباع مبدأ
أو بالأحرى عدم التقيد بمبدأين
فالأول:
هو الإتقان المطلوب
إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه
و القصد هنا ما تقوم بعمله في اللحظة و بين اليدين أو في وقت معين
و المطلوب الإتقان و هو عمل الشىء بكل جدية و حرص كما أنه العمل الوحيد
و لا علاقة بالأداء لمن يكون المستفيد

و المبدأ الثاني و هو مُكَمْل
و هو المواصلة
يعني عمل نفس الإتقان في كل مرة
و دلالة هذين المبدأين هو الأمانة
و ليس الأمانة هنا المتعلقة بالمال
و لكن أمانة الصدق في الأمور
سواء كانت تخصك أو تخص غيرك
بل تتطلب منك الحرص أكثر عندما يكون متعلقا بغيرك

و نقطة مهمة أخرى
هو أنه على درجة الإتقان تكون و ترتبط درجة الجزاء و المكافأة
و العلاقة طردية هنا

و لو صعدنا الأمور للحقيقة الأهم هنا
ألا و هي إتقان المرء عمله مع ربه
و القصد جميع عمله
سواء روحاني أو جسدي
فالروحاني هو الحب و الخضوع لله
و الجسدي ينقسم لقسمين
قسم يختص بما يتعلق بالبشر
و قسم يختص بجوارحك مع نفسك
و كلها يجب الإتقان فيها
أو بالأصح السعي للإتقان
بكل صدق و عطاء
و الإتقان خط السير للإخلاص
و بالتالي فإن الجزاء و الثواب سيكون مرتبط بهذا الإتقان جميعه
و لكن الطرف الذي سيجازي هنا هو الله سبحانه و تعالى
و الجزاء ليس في هذه الدار
فإمكانياتها و آفاقها لا تصل أبدا لما بعدها
حيث لا عين رأت من قبل
و لا أذن سمعت من قبل
و لا خطر على قلب بشر
و المقياس مختلف لأنه لا يتساوى
و بالتالي فالأصغر في المقياس يعتبر هباء منثورا
ألا و هو الدنيا هنا

و أخيرا فإن الآتقان لا يأتي إلا بكل خير
و خيره يعم
و بداية لصاحبه

فاللهم إجعلنا مخلصين
و في أعمالنا متقنين
و في نوايانا صادقين
و أن نكون صالحين
على الحق ثابتين
منيبين مؤمنين

والله العليم الحكيم
وليد السقاف
———–

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=3711

%d مدونون معجبون بهذه: