من حال الجفاء إلى حال الصفاء

من حال الجفاء إلى حال الصفاء

.

قال الجنيد: دخلت يوماً على سريّ السقطي، فرأيت عليه هماً،
فقلت: أيها الشيخ أرى عليك هماً.
فقال: الساعة دقّ عليّ داقّ الباب، فقلت له: أدخل،
فدخل عليّ شابٌ في حدود الإرادة، فسألني عن معنى التوبة، فأخبرته، وسألني شرط التوبة، فأنبأته،
فقال: هذا معنى التوبة, وهذا شرطها، فما حقيقتها؟
فقلت: حقيقة التوبة عندنا ألا تنسى ما من أجله كانت التوبة.
فقال: ليس هو كذلك عندنا.
فقلت له: فما حقيقة التوبة عندكم؟

فقال: حقيقة التوبة ألا تذكر ما من أجله كانت التوبة.
وأنا أتفكر في كلامه حاليا
قال الجنيد: فقلت: ما أحسن ما قال
قال لي: يا جنيد، وما معنى هذا الكلام؟
فقال الجنيد: يا أستاذ، إذا كنت معك في حال الجفاء، ونقلتني من حال الجفاء إلى حال الصفاء، فذكري للجفاء في حال الصفاء غفلة.

—————–

اللهم صل على سيدنا محمد
إيه الحلاوة و الجمال دا
محتار أبوس راس مين الأول فيهم
يا سلام
أبدعوا جميعهم في كيف كان المجتمع
و في كيف كان الدين محور حياتهم
و ما يشغل همهم في يومهم و ليلهم
يعني لو بدأنا بالشاب
فمجرد نوعية سؤاله و إهتمامه
و من ثم إطلاعه و معرفته
توضح لنا تعمق عنده قد تجاوز فيه أهل معرفة في زمانه
و في الغالبية أن كثير مثله كانوا في ذاك الزمن
مما يؤكد هاجس الناس في حياتهم
و هي مرتبطة بالآخرة تفضيلا و تنفيذا

و لو تطرقنا لشيخنا الفاضل
لاحظ تقبله لقول من هو أصغر منه و إن كان يبدو أنه أعلم من الشاب
و الأهم, لاحظ وقوفه عند ما سمع و التفكر فيه
هو بدأ يسعى فورا لعُمق لم يعرفه
و مهتم بأن يُدركه
لعملِ ما ينَفَعه
و هكذا كانوا دائما
بهم نَهمٌ في تقربهم

و أما شيخنا الجنيد
فشوف نباهة التلقي و الإستيعاب و الفهم
و التى إنعكست مؤكدة صحيحة في ضربه مثل
و الذي حوى تلميحا بالأحاسيس و المشاعر
فرحمة الله عليهم جميعا
و اللهم أكرمنا مثلهم
و إحشرنا مع الصالحين

و للعودة للوقفة الرئيسية فيما ذكره الشاب
هو أن حقيقة التوبة ألا تذكر ما من أجله كانت التوبة
و هو هنا يرفعها بُعدا آخر
فهو كمن يقول أنه بتوبته نسي السبب تماما
مما يعني عدم الرجوع إليه مطلقا لاحقا
فهو خرج منه تماما
بينما في القول الأول
هو كمن يفتكر الذنب لاحقا و الذي من أجله تاب
و بالتالي يبدأ يفتكر ما قام به و كيف قام به
و هنا يدخل إبليس عليه اللعنة في إرجاع كل المشاعر و الأحاسيس لذلك
فيبدأ صراعك معه بتذكرك توبتك
و تدخل في خذ و هات
الى أن تصبح آهات
و تؤول الى مصيبات
و تسقط في المحظورات
من إبليس عليه اللعنات

لذلك عند الشاب هو أقفل الباب و أراح نفسه

فاللهم إجعلنا من التائبين
و بالأسحار مستغفرين
و في حبك هائمين
و عندك من المقبولين
المكرمين المقربين
و الفائزين يوم الدين
يا رب العالمين

والله التواب الرحيم
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=4134

%d مدونون معجبون بهذه: