تذيب كل شيء

تذيب كل شيء

.
قال عالم لزميله في لهجة فخر:
لقد اكتشفت مادة تذيب كل شيء
الخشب،
الحديد،
النحاس،
الزجاج،
كل شيء..

فأجاب زميله: تهنئتي،
ولكن هل لي أن أعرف في أي إناء وضعت هذه المادة ؟

————–

يا عيني
حشره في الركن
و هو كمن يقول له
يا عمي لا تسرح بالناس
و هنا دلالة رائعة في الموضوع
ألا و هي دلالة العقل
و في كيفية تقبله للأمور
بغض النظر عن ملاءة الطرف الأخر

و لذلك كان العقل هو ما ميز بنى الانسان عن سائر المخلوقات
و أما الإنسان بحد ذاته فهناك مخلوقات أعقد منه في أجهزتها و أجزاء فيها
و لكن العقل هو فقط لدى الانسان
و هذا ارتبط بصفة الآختيار
أي التمييز بين الأشياء و إعطاءها حدودا و وصفا
و من ثم كامل الحرية في تحديد الاتجاه الذي سيتبعه
و لكن هناك حساب على هذا الاختيار
شاملا الأقوال و الأعمال
و لهذا نجد في القرآن الكريم مخاطبة الله العقول و التركيز عليها كعنصر مهم في مصير الأنسان
فالله يقول,
أفلا تعقلون
أفلا تبصرون
أفلا تتدبرون
يا أولى الألباب
يا أولى الأبصار
و هو يخاطب الأنسان في عقله
لآنه مسير لباقي الجسد
و قائد للأقوال و الأفعال
و الموجه للتعامل مع نفسك و مع الأخرين
و لديه القدرة في التخيل و النظر في الأمور في عوالم مختلفة
و في أزمنة متباعدة
و أفاقه ليست مرتبطة باللحظة كسائر الجسد
لذا يفوقها انسجاما خارج حدودها
و مثال ذلك, موضوعنا هذا
فعقولنا هي ما يتواصل و يتخاطب
بالرغم من أن أجسادنا متباعدة في بقاع الأرض
و لكن ينشأ إنسجام و توافق خارج حدود المحدود

لذا كان تطوير العقل و تغذيته مهما جدا للانسان
و كلما تغذى و تطور كلما إنسجم أكثر في الحياة
و متى إنسجم أدرك ما المهم فيها إستنادا الى ثوابت عقله
و هي بين طريق صحيح مستقيم
أو طريق خطأ كله إعوجاج
و الهادي هو الله سبحانه و تعالى

لذا ليس من الضرورة أن كل ما يقال صحيح
و ليس كل صحيح يقال صحاً
و على العقل التمييز
و الذي يأتي من التركيز
بعد إطلاع و تحفيز
و خوف من العزيز

جعلنا الله و إياكم
من ذوي الأبصار
و من فئة الأخيار
و زمرة الأبرار
في الليل و النهار

والله العليم الحكيم
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=4143

%d مدونون معجبون بهذه: