لا تغرك الظواهر

لا تغرك الظواهر

.
رواية تقول:
زوجان ذهبا معا إلى حديقة الحيوان فوجدا القرد يلعب مع أنثاه و يتودد لها،،،
فقالت له: ياله من تآلف و ود بينهما رائع!!

وعندما ذهبا إلى قفص الأسود وجدا الأسد يجلس صامتا بينما أنثاه تبعد عنه قليلا
فقالت له: ياله من نفور و تباعد مأساوي!!!

فقال لها: ألقي هذه الزجاجة الفارغة تجاه أنثاه وشاهدي ماذا سيفعل!!!

وعندما ألقتها هاج الأسد وصاح من أجل الدفاع عن أنثاه!!!!
وعندما ألقتها على قفص القرود ترك القرد أنثاه هاربا حتى لا تصيبه الزجاجة!!!

فقال لها: لا تنخدعي بما يظهره الناس أمامك ..
فهناك من يخدعون الناس بمشاعرهم المزيفة
وهناك من يحتفظون بمشاعرهم داخل قلوب بالحب مغلفة

———

يا سلام
بصراحة رواية لطيفة في توصيل المعنى
و الحكمة ضالة المؤمن
أينما وجدها إغتنمها و أخذها
و بما أن المعنى وصلني فلا يشغلني أصله و مصدره
و لا صحته و لا حقيقه
لآن الحقيقة وصلت عندي
و متى وصلت الي فما علي إلا تطبيقها و الاستفادة منها
و ليس بالشرط أن يكون عملا و شيئا ملموسا
فهو هنا مفهوم و تفسير لإتصال أو تعامل أو تصرف
فإن أنا أحسنت فهمه
فإنه بالمنطق سيسهل علي التفاعل به أو قرائته عندما يطبقه الغير

و بالرغم من أن قصد الراوي هو نتيجته الأخيرة
ألا و هي عدم الإنخداع بالمظاهر
و المثال واضح هنا

لكن النقطة المهمة لي هنا,
أن أخذك و فهمك لأي شيء حَسن يجب أن يتجرد من الجهة الصادرة منه
يعني,
ليس كل تصرف القرد سىء
و ليس كل تصرف الأسد حسن
فهنا جزء و هنا جزء
و على أنا أن أجمع الأجزاء
لكي أصل للكل
و القصد لما يتم به الحُسن و يزيد
و أصلا لن تجد الحُسن في مكان واحد
و من يجمع أكثر من أجزائه يعلو فيه
و من علا فيه
أحبه ذويه
و الكل يفديه

و خلاصة يجب علينا أن نتفادي
أن يقال ما اكثر القرود وما اقل الأسود في مضمون ما
و لا يقال ما أكثر الأسود و أقل القرود
و علينا الحرص على جمع الحَسن من الأثنين

يعني,
حُسن تصرف القرد في الملاطفة و المؤانسة
و حُسن تصرف الأسد في الدفاع و الحمي
و كلما أكثرنا من ذلك
كلما لمسنا القرب و الألفة في مجتمعاتنا

و أساسا كمنطق
على المرء أن يسعى للوصول لأفضل الحُسن

فاللهم أرنا الحسن في الأمور
و الريح الزاكية في العطور
في الدنيا قبل النشور
و في الأخرة تمام السرور

والله بكل شيء محيط
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=4529

%d مدونون معجبون بهذه: