«

»

Print this مقالة

الفَك و الكَف

الفَك و الكَف

.
يقال من اقوال سيدنا الإمام علي رضي الله عنه:

خير الناس من كفّ فكّه و فكّ كفّه
و شر الناس من فكّ فكّه و كفّ كفّه

—-

الله الله الله
اللهم صل و سلم على حبيبنا النبي
اللهم صل و سلم و بارك عليه
ايه الحلاوة دي
ايه البلاغة دي
يا سلام يا سلام
شوف الكلام اللي يعدل الدماغ
سطرٌ يعدل كٰتبا
و ان لمن البيان لسحرا
و كيف لا ان كان القائل باب مدينة العلم

و لنقف عندها قليلا،
و نبدأ بالتركيز على بحر المعاني
ففي الجزء الأول، كَفَّ فَكَّه
هو دلالة على الصمت و إشارة له
و القصد هنا عدم الخوض في كلام غير مفيد و ان كان صحيح
و المخصوص هنا ما يتعلق بالناس
و بالتالي هو يشمل الغيبة و النميمة

و اما الجزء الثاني، فَكَّ كَفَّهُ
فهو يرمي الى الكرم ببسط اليد في العطاء
و هو هنا لا يشترط غنى و لكن نفساً كريمة جوادة
و البذل عندها هو سمة و صفة لا يرتبط بمقياس قدرة
و هو بالتالي يستند الى ايثار
و الايثار تاج في المحبة و من صنوفها
و ينبثق ذلك من الرحمة و علو الاحساس بالناس

و بناء على ذلك
فمن يجمع الاثنين
يحتل مكانة راقية يستحق بها ان يُعد من اخير الناس
و كيف لا، و هو صامت كريم
فاللهم إجعلنا منهم و اكثر حولنا منهم

و اما العكس في ذلك، فهو الشطر الآخر
ففي فَكَّ فَكّه، انقلب الحال الى كثرة الكلام
و ايضا هنا المخصوص ما يتعلق بالآخرين
و العام فيه يشمل ما ليس فيه فائدة بأي حال من الأحوال
و من كثر كلامه، كثر لغطه
و من ثم ازداد خطأه
و بالخطأ تبدأ العداوات
و في الحياة الزلات
و انواع من السقطات
و كلها خسارات

و الجزء الثاني هنا، كَفَّ كَفَّهُ
هو دلالة البخل و قبض اليد
و البخل لا يستقر الا في نفس ناقصة مهتمة بالدنيا
فآفاقها حدود العمر
و أهدافها نهاية اليوم
و ما عندها قبل النوم
و في الآخرة يكون اللوم
فيا لها من خسارة
و من بدايتها حقارة
و دناءة في الشطارة

و بالتالي أضحى من البديهي
أن من يجمعهما هو من أدنى الناس
و من أشر الناس
و بعيد عن الناس
و مكروه بين الناس
و ليس من الناس

و الخلاصة أن التفاعل و التعامل مع الناس
فيه الفوز و الخسارة في الدنيا و الأخرة
أي, من فاز في الأولى, فاز في التالية
و من خسر الأولى, خسر التالية
و هذا فيما يتعلق بالتعامل مع الناس و ليس العبادة و علاقة العبد بربه
فالله كريم جواد يغفر تقصير العبد في عبادته
فهو عزوجل في غنى عنها
و لكنه يعدل في الحقوق و التعامل بين الناس
و هو المحور الذي فيه دقة الحساب لإحكام العدل
و من أهم أبواب التعامل
هو اللسان بالكلام
و اليد في العطاء
فلا يفوتك الهناء
بفعل الشقاء
في دار الإبتلاء
و تضيع هباء

و بالعودة للقول
فالشرح فيه لا يفيه
و الفوت فيه لا يلغيه

فاللهم إحفظ ألستنا من الفحش و قول السوء
و إبسط أيدينا بخير به نبوء
برضىاك و عفوك و كرمك و راحة و هدوء

والله اللطيف الخبير
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=4532

%d مدونون معجبون بهذه: