أقبح من

أقبح من

.
رب عذر أقبح من ذنب

روي, أن هارون الرشيد طلب من الشاعر أبي نواس و هو يسامره ذات ليلة أن يعطيه مثالاً يوضح كيف يمكن للمرء أن يعتذر عن ذنب ارتكبه بما هو أقبح من الذنب نفسه !!

فوعده أبو نواس أن يعطيه هذا المثال على أن يمهله بضعة أيام،
وبعد أن مرت عدة أيام …

رأى أبو نواس هارون الرشيد واقفاً عند نافذة يتأمل جمال الحديقة أمام قصره،
فاقترب منه بخفة وغافله وضربه بلطف على قفاه.

فالتفت إليه هارون الرشيد و يده على مقبض سيفه، وقال له غاضباً :
ويلك … كيف تجسر على فعل ما فعلت ؟؟

فقال أبو نواس :
لا تغضب يا مولاي … فقد ظننتك سيدتي زينب !!

فاستشاط هارون الرشيد غضباً و قال:
ويلك أيها الفاسق القبيح … و هل تجسر على أن تفعل مثل ذلك مع سيدتك ؟؟

فرد عليه أبو نواس قائلاً :
يا مولاي … هذا هو المثال الذي طلبته مني على العذر الذي يكون أقبح من الذنب .

فضحك هارون الرشيد و عفا عنه.

——-

بغض النظر عن الصحة من عدمها
فإن القول واضح كالشمس
و وضوحه من كثرة وجوده فعلا
فياما و ياما هي الأعذار التي أقبح من الذنب نفسه
لانها تؤكد الذنب و الفداحة في الأمر
و الفداحة تكون في الفهم
فهو إما يكون عن جهلا
او يكون عن خبث و تجاهل
و التجاهل ينطلق من إستهتار أو إستصغار
و هذا قد يدخلنا في باب الكبر و التعنت
و كلها دلالات لصعوبة تخفيف العفو

لذا من المهم جدا كيفية و حيثية تقديم عذر
و هو بموجبه يؤول الى إعتذار أو تبرير
فإن كان إعتذارا وجب الادب فيه و الاعتراف اولا
و هذا يأتيك بنصف العفو و القبول

و إن كان تبريرا
وجب عليك الصدق فيه و تحري دقته
حيث انه ذلك قد يغير في الحقوق و الواجبات
و يزداد سوءا إن شمل آطراف أخرى إستنادا لما قيل
و بالتالي تدخل في باب اوسع لاحتمالية الذنوب
و تفتح على نفسك بابا تظنه يسير و لبرهة
و ينتهي مرير و لسنين
سواء عليك او على غيرك

فراعي الله يا مؤمن في كل لفظ و قول
و لا تدلس الحق
و لا تنمق الباطل
و لا يشدك فوزك في الدنيا و نجاة موقف
و يوقعك في الأخرة بخسارة المكسب
و القول الأصعب

و عموما الدنيا جهاد
و الآخرة ميعاد
و الحقوق ستُعاد

والله اللطيف الخبير
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=4678

%d مدونون معجبون بهذه: