نسي الطين ساعة أنه طين

نسي الطين ساعة أنه طين

.

نسي الطين ساعة أنه طين
.
.
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمدلله رب العالمين
و الصلاة و السلام على سيد الخلق أجمعين
و اللهم أعف عنا و عافنا
و إغفر لنا و إرحمنا
يا ذا الجود و الكرم
يا من هو الأمل

السلام عليكم و رحمة الله يا أفاضل يا كرام
و أرجو الله أن تكونوا و الأحباب على ما يرام

أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى
لا إله إلا الله
و الإنسان من النسيان
و هو أستاذ في النسيان
و ينتقي في النسيان
حتى أضاع الكيان
في الجهل و في البيان
و لهذا هو إنسان

ما يلي قصيدة رائعة و معروفة لدى كثيرين لجمال فحواها, و هناك إختلافات في صاحبها و الإدعاء أنها لشاعر المهجر إيليا أبو ماضي و هناك أراء تقول أنها لشاعر بدوي هو الرميثي, و أن ابو ماضي أعادها بلغة فصحى و قصد بها الجميع و ليس كالشاعر البدوي حيث كانت خاصة لأحد ما. و بغض النظر عن حقيقة الأمر فهو ليس مجالنا, و لكن مجالنا جمال الكلام و المعاني و التي فيها إشارات جميلة منعكسة من واقع بين الناس. و هي طويلة بعض الشىء و لكنها متصلة و لن يجدي تقطيعها. و لذا لن أطيل بتعليق عليها و لو أن هناك كلام و نقاط كثيرة تستحق الوقوف و التدبر و المراجعة, و الأمر بين يديكم يا أفاضل.

نسي الطين ساعة أنه طين*** حقير فصال تيها و عربد
و كسى الخزّ جسمه فتباهى*** ، و حوى المال كيسه فتمرّد
يا أخي لا تمل بوجهك عنّي*** ، ما أنا فحمة و لا أنت فرقد
أنت لم تصنع الحرير*** الذي تلبس و اللؤلؤ الذي تتقلّد

أنت لا تأكل النضار إذا*** جعت و لا تشرب الجمان المنضّد
أنت في البردة الموشّاة مثلي*** في كسائي الرديم تشقى و تسعد
لك في عالم النهار أماني ،*** وروءى و الظلام فوقك ممتد
و لقلبي كما لقلبك أحلا*** م حسان فإنّه غير جلمد

أأماني كلّها من تراب*** و أمانيك كلّها من عسجد ؟
و أمانيّ كلّها للتلاشي*** و أمانيك للخلود المؤكّد !؟
لا, فهذي و تلك تأتي و تمضي*** كذويها, و أيّ شيء يؤبد ؟
أيّها المزدهي, إذا مسّك السقم ***ألا تشتكي ؟ ألا تتنهد ؟
و إذا راعك الحبيب بهجر*** ودعتك الذكرى ألا تتوحّد ؟
أنت مثلي يبش وجهك للنعمى*** و في حالة المصيبة يكمد
أدموعي خلّ و دمعك شهد ؟*** و بكائي ذلّ و نوحك سؤدد ؟
وابتسامتي السراب لا ريّ فيه ؟*** و ابتسامتك اللآلي الخرّد ؟
فلك واحد يظلّ كلينا حار*** طرفي به و طرفك أرمد
قمر واحد يطلّ علينا*** و على الكوخ و البناء الموطّد
إن يكن مشرقا لعينيك ***إنّي لا أراه من كوّة الكوخ أسود
ألنجوم الني تراها أراها ***حين تخفي و عندما تتوقّد
لست أدنى على غناك إليها **و أنا مع خصاصتي لست أبعد

أنت مثلي من الثرى و إليه*** فلماذا ، يا صاحبي ، التيه و الصّد
كنت طفلا إذ كنت طفلا ***و تغدو حين أغدو شيخا كبيرا أدرد
لست أدري من أين جئت, و لا ما ***كنت، أو ما أكون، يا صاح في غد
أفتدري ؟ إذن فخبّر** و إلاّ فلماذا تظنّ أنّك أوحد ؟

ألك القصر دونه الحرس الشا*** كي و من حوله الجدار المشيّد
فامنع اللّيل أن يمدّ رواقا*** فوقه ، و الضباب أن يتلبّد
وانظر النور كيف يدخل ***لا يطلب أذنا ، فما له ليس يطرد ؟
مرقد واحد نصيبك منه*** أفتدري كم فيك للذرّ مرقد ؟
ذدتني عنه، و العواصف ***تعدو في طلابي، و الجوّ أقتم أربد
بينما الكلب واجد فيه مأوى*** و طعاما، و الهرّ كالكلب يرفد
فسمعت الحياة تضحك منّي*** أترجى، و منك تأبى و تجحد

ألك الروضة الجميلة فيها*** الماء و الطير و الأزاهر و النّد ؟
فازجر الريح أن تهزّ و تلوي*** شجر الروض – إنّه يتأوّد
و الجم الماء في الغدير و مره*** لا يصفق إلاّ و أنت بمشهد
إنّ طير الأراك ليس يبالي*** أنت أصغيت أم أنا إن غرّد
و الأزاهير ليس تسخر من فقري*** و لا فيك للغنى تتودّد

ألك النهر ؟ إنّه للنسيم الرطب*** درب و للعصافير مورد
و هو للشهب تستحمّ به*** في الصيف ليلا كأنّها تتبرّد
تدعيه فهل بأمرك يجري ***في عروق الأشجار أو يتجعّد ؟
كان من قبل أن تجيء؛ و تمضي*** و هو باق في الأرض للجزر و المد

ألك الحقل ؟ هذه النحل تجني الشهد ***من زهرة و لا تتردّد
و أرى للنمال ملكا كبيرا*** قد بنته بالكدح فيه و بالكد
أنت في شرعها دخيل على الحقل*** و لصّ جنى عليها فأفسد
لو ملكت الحقول في الأرض طرّا ***لم تكن من فراشة الحقل أسعد
أجميل ؟ ما أنت أبهى من الور دة*** ذات الشذى و لا أنت أجود
أم عزيز ؟ و للبعوضة من خدّيك*** قوت و في يديك المهند
أم غنيّ ؟ هيهات تختال لولا*** دودة القز بالحباء المبجد
أم قويّ ؟ إذن مر النوم إذ يغشاك ***و الليل عن جفونك يرتد
وامنع الشيب أن يلمّ بفوديك ***و مر تلبث النضارة في الخد
أعليم ؟ فما الخيال الذي** يطرق ليلا ؟ في أيّ دنيا يولد ؟
ما الحياة التي تبين و تخفى ؟*** ما الزمان الذي يذمّ و يحمد ؟
أيّها الطين لست أنقى و أسمى*** من تراب تدوس أو تتوسّد
سدت أو لم تسد فما أنت ***إلاّ حيوان مسيّر مستعبد
إنّ قصرا سمكته سوف يندكّ ،*** و ثوبا حبكته سوف ينقد
لايكن للخصام قلبك مأوى*** إنّ قلبي للحبّ أصبح معبد
أنا أولى بالحب منك و أحرى ***من كساء يبلى و مال ينفد

و نهاية فإن مراجعة النفس من أهم الأمور
و الحرص على التعديل و التقويم
هي من المحفزات اللازمة للمرء مهما كان
و في أي موقع في الحياة كان
و في أي حال في الحياة كان
و المرء العاقل يدرك أنه في غفلة و عليه أن يصحو منها
و المحور المهم هو عدم تأجيلها
ظناً منه أن ما يشغله له أولوية بموجب حساباته
و المفاضلة في هذا تكون فيها الحيرة
و من إحتار و أساء الإختيار
إنما حكم على نفسه كيفية الإنهيار
و هو من يهدم الجدار
و يبقى في النهاية بلا دار
و الدار هنا هي في الخلد
و الدنيا ساحة الكد
فإما لعباً و إما الجَد
و عند القيامة الوعد

فاللهم أعنا
و إرحمنا
و إهدنا
لما تحب و ترضى

و كل عام و أنتم بخير
جعله الله عام يسر و فرج
و نفحات ترفع الحرج

والله الحفيظ المعين
————–
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=4750

%d مدونون معجبون بهذه: