أين أنت يا حُب؟


.
بِسْم الله و به نستعين
فهو ذو القوة المتين
الرحمن الرحيم
و العفو الكريم
مالك يوم الدين
منذ الانسان طين
فالخالق هو العليم
و لطفه دوما عظيم

لا اله الا الله
محمد رسول الله
لا اله الا الله
محمد حبيب الله

الحب سر فيه رحمة
و الرحمة سر فيها محبة
ففي الطرفين سلام
و بهما يكون وئام
و نحظى بحسن ختام
لمن فهم الكلام
لتتحقق الأحلام

سادتي الأفاضل
و الكريمات الأماثل
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و الحمد لله رب العالمين
و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين
الرحمة المهداة
و البركة المسداة
سيدنا و حبيبنا محمد الصادق الامين
حبيب رب العالمين

اين انت يا حب؟
لقد افتقدناك
و استوحشناك
و القصد هنا الحب بين الناس
و عند الناس
و كل الناس

فهناك رؤية ان الحاء حيرة
و الباء بلاء
و هناك اخرى ان الحاء حانت
و الباء البسمة

و الغالب أكثر مع الأولى
و الثانية أولى من الأولى
و الغفلة أدت الى الأولى
و النفوس مالت للأولى

و المشكلة في فقدان الحب
انه يؤدي الى تخلخل في بقية الكيان
و يجرده من مقومات الإتزان
فتختلف الكفة في الميزان
و يزداد تدهور الانسان
في مقاييس الحسبان

يعني
يصبح المرء سواء بجهل او بتجاهل
يتوغل اكثر في الاساءة لنفسه
بإجفاءها و إجحافها و حرمانها
الى ان يفقد اللذة و الاستمتاع بالسكينة
و متى وصل لهذا انطفأ نوره
و بالتالي قدرته على رؤية النور
و اي نور كان
و عندها تبدأ مرحلة العمى
ليس في العين
و لكن في القلب
و هنا نهاية البداية في النظر
وبداية النهاية في العمى

و يا لطييييف على هذه المرحلة
مرحلة ظلمات في ظلمات فقط
حتى و ان كانت الدنيا ساطعة حوله
فهو لن يرى جمالا
و لن يستقر حالا
و لن يهنأ بالا
و ان كان ذا مالا
و جاهاً أشكالا

و كل ما سبق من ضعف الدين
و حقيقة اليقين
و عدم التمييز المبين
و جنت على نفسها براقش
و بيدها مصيرها فاحش

لذلك فالعاقل يدرك ان الجهاد هو جهاد النفس
و هو اصعب جهاد
و يشغلك عن كل العباد
لو تذكرت المعاد
ان أردت النفاد
في يوم الميعاد

لذلك لو تمعنت في هلال الحب
و سعيت لمسالك القرب
و لبست ثياب الصبِ
بدموع من السُحبِ
لأدهشك الحُسن بعَجبٍ

و يا بخت المحبين
و يا حظ الهائمين
ان باتوا عاشقين
ففي الحب مشغولين
و عن غيره معرضين
فالعمر قصير ثمين
و لا وقت لكره دفين
او فعل يكون مشين
او قول لغيرهم مهين
و ما لهم و للمذنبين
فليسوا عليهم مسؤولين
فهمهم هو يوم الدين
و هذه تجارة الفائزين
ليكونوا من الناجين
بأنفسهم لا بالآخرين
و الله رب العالمين
و الخلق فرادى محاسبين

و الحب عموما متى دخل القلب
يضحي المحب إنسانا رهيفاً
و أحاسيسه عالية
و يميل للسلم اكثر من العنف
و ينشد القرب لا البُعد

و كما قال الشاعر:
كن حيث ما شئتَ من قربٍ و من بعَدٍ ~
فالقلب يرعاك إن لم يرعك النظرُ

غَنَّى بذكرك قلبي حين بان له ~
لكنَّ طرفي إلى رؤياك مفتقرُ

أعاننا الله على أنفسنا
و أنار لنا قلوبنا
و أراحنا من همومنا
و لطف بأحوالنا
و أعز أمتنا
و ألف بيننا
و زادنا في حبنا
و حب من أحبنا
و جمع شملنا
لنسعد كلنا
و نرقى بحبنا
بلطفك يا ربنا

والله الودود الرؤوف
—————
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=5283

%d مدونون معجبون بهذه: