الأساسيات و المثاليات

.
.
الناس في تعاملهم يندرجوا تحت ثلاث :
هناك أساسيات بلا مثاليات
و هناك مثاليات بلا أساسيات
و هناك أساسيات تتوجها مثاليات
.
.
فالتعامل بين الناس ينطلق بناء على الباطن و الهدف
يعني
ان الانسان ما يحدد نوعية و مستوى تعامله مع الغير
يعتمد على صفاء النفس و قوة وازعها
و من ثم ما يحدد جدية الالتزام بذلك هو الهدف الذي عنده مع الغير
فان كانت هناك نفس صافية و هدف سامي
فان صاحبها يتدرج و يرقى في التعامل
و هو بذلك يستند على الاساسيات ليصل بها الى المثاليات
و ان ما يساعد في ذلك هو العلاقة مع الطرف الاخر و المكانة
فهناك دائما عند كل إنسان اناس في دائرة قريبة و أناس في دائرة أبعد و أوسع و أشمل
فالدائرة القريبة قد تشمل الاهل و الاقارب و الأصحاب
و اما الدائرة الاكبر فقد تشمل الزملاء و بقية الناس ممن تعرف أو لا تعرف
و نتيجة للمعطيات السابقة ينتهي الامر في نوعية التعامل و الذي هو ضمن الثلاث المذكورة.

.
ففي الاول و هو تعامل الاساسيات بلا مثاليات
هو الحالة التي يكون لدى الانسان فهم واضح للاساسيات و لكنه لا يهتم و لا يحرص في تطبيقها للوصول الى المثاليات في الامور مع الغير،
فهو يكتفي بان يحسب ما له و ما عليه مع الاخرين
و بالتالي يكون في تصرفه بعض الاحيان بعيدا عن المثالية
و تكون تصرفاته مرتبطة بحالات
و بالتالي قد يحيد عن الاساسيات لانه لا يصبو الى المثاليات
و منتهى المطاف في هذا النوع انه يرتكز على الدين و درجة الالتزام و التقيد به
.
.
و أما في الثاني، في تعامل المثاليات بدون أساسيات
فهو ببساطة ينطبق و بدون قصد تجريح او إقلال للغير
في المجتمعات الغربية او بالاحرى المجتمعات المدنية
و التى تهتم بالتعامل الدنيوي بعيدا عن الدين
فهي تنظر للانسان
و لا يعنيها منطلق و مسبب حسن التعامل
و القصد هنا الدين
و بالتالي قد يتعامل الانسان بمثالية في الامور
و لكن ليس بالضروري استنادا الى أساسيات
و الاساسيات عموماً عند معظم البشر مرتبطة بدين
و لكن صاحبنا هنا محركه منهجية ليست حتمية الارتباط بدين
و انما مساواة في الحياة
و هو بلا منازع عمود مهم جدا في تعامل البشر
و لكن والله أعلم أن الثواب هنا مختلف
لانه لم ينطلق اتباعا لمنهج دين
و لكن عند الله العزيز العليم فكل شىء له حساب و تقدير
و هو اللطيف الخبير
.
و أما النوع الثالث و هو السامي حقيقة
ألا و هو صاحب الاساسيات التي يتوجها بالمثاليات
يعني
عندما يكون الانسان مهتم و حريص باتباع أساسيات حسب منهج الدين
و لكنه ليس فقط حريصا على تطبيقها
بل يصبو الى تطبيق المثالية فيها
فهدفه هو بعيد و شامل
اي يضم كل الناس
القريب و البعيد
و من يعرف و الغريب
و بتجرد عن اي معتقد يكون الطرف الأخر فيه
فصاحبنا هنا يعامل الله في الناس
و تركيزه إرضاء الله
و بذلك يكون نبراساً
و هذا النوع هو ببساطة تجده في المسلم الحقيقي
و القصد هنا في اخلاقه و تعامله
فهو رقيق مسالم
و حريص للتناغم
.
لذا فان هذا النوع لو كثر بين الناس
لأختفت مآسي كثيرة
و ظهرت نتائج مثيرة
حميمة منيرة
لا يشوبها حيرة
.
لذا مما سبق يتضح اي تراجع للأمة حدث
و السبب في الاخلاق و التعامل
و كما قال الشيخ محمد عبده في هذا الشأن بخصوص المجتمعات الغير مسلمة
انه وجد إسلام بلا مسلمين
و في البلاد الاسلامية آنذاك، وجد مسلمين بلا إسلام
مما يعني صورة و تشبيه واضح لهذه الانواع من التعامل
.
و بالتالي فان النشر الحقيقي و المثالي للاسلام
يكون بالاداء و التعامل
و ليس بالإنتماء و التفاضل
و من الادلة التي تبين هذا المفهوم
هو ما طبقه المهاجرون من الحضارم الى بلاد شرق آسيا
فمن لحظة هجرتهم تخلقوا بالاسلام
و لم ينافروا به او حتى يشددوا في الدعوة له بالقول
انما اتبعوا طريقة التعامل الحسن الصادق
و من هنا انتبه الناس الى نوعية مختلفة من ضوابط التعامل
و ادركوا لاحقا ان ذلك مرده الى الدين
و بالتالي ظهرت الجوانب الحسنة و الرائعة في منهجية دين الاسلام مع الجميع
و كانت النتيجة اعجاب الناس بالدين و الرغبة في الانضمام اليه
و هنا فاز الاسلام بسهولة بسبب السلوكيات
فهو حقيقة دين رائع
و منهج رحيم
و غايته إعمار
و الرقي بالانسان
.
.
فاللهم ثبت قلوبنا على الايمان
و أعزنا بالاسلام
و إجعلنا قدوة للأنام
و طهرنا من الآثام
و إزرع بيننا الوئام
و اهدنا سبل السلام
و ارحمنا في يوم الزحام
يا ذا الجلال و الاكرام
.
والله بكل شىء محيط
———————
وليد السقاف

 

 

 

 

 

 

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=5339

%d مدونون معجبون بهذه: