قراءة الإحساس

.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و كل عام و انتم و الأهل و الأحبة و الأمة الإسلامية بخير و عافية
و اللهم صل و سلم على درة الاكوان و حبيب الرحمن سيدنا محمد و على آله
.
التعبير في الكلام فاقه الاحساسُ
و مدى التأثير إختلف فيه الناسُ
فأي دمع في سقوطه إلتماس
و إن المىشاعر في تحريكه أساس
و تلك منه إشارة لحالة إنتكاس
يصعب شرحها و إن طال إقتباس
.
.
فالإحساس أمر صعب قراءته
فهو واسع الحدود
و ليس هناك مقياس له
و لا تحديدا لدرجته
و لا معرفة شدته

فهو غير ملموس و لكنه كل الملموس
حيث يتبع الملموس حالته
و يتأثر بها و يعيشها بناء على ذلك
و الملموس يمكن الخداع فيه
و أما الإحساس فلا
و المهم كيفية الوصول الى مداه عند انطلاقه
و من عوامله المؤثرة هي المدة
يعني مدة بقاءه في الحالة
و التي ترتكز على من هو الطرف الآخر
و على مساحة الود و المحبة بينهما
.
و من أقوى المؤثرات فيه هو التعبير
و لذا من الامور المساعدة جدا في بلوغ درجة عالية في ذلك
هو التمكن من اللغة و القدرة على إخراجها بأفضل و أوكأ حال
و بما أن ذلك صعب و فيه تفاوت كطبيعة بشرية
أكرمنا الله بأن أوجد وسائل اقوى و أسرع و أبلغ و في متناول الجميع و برغم تفاوتهم
لكي يتساوا في التواصل
.
و على سبيل المثال
فإن دمعة الطفل من قهر
و دمعة الأم على فقيدها
و دمعة الجائع من جوع
و دمعة المظلوم من عجز
و و و و و
فإن المفهوم العام و المقبول أن جميع الناس يصلهم عمق المعنى دون قصيدة شعرية
و بنفس اللحظة يتضح الحال
و لكن ما سيفرق هو درجة الإحساس بالمدى فيه
و ذلك إستنادا الى رقة الشخص و التي تستند على عوامل متعددة
و لكن تبليغ الحالة يصل و بدون كلام
.
.
و الرقة للتوضيح محركها أربعة أشياء و هي
عاطفة و تجارب و إطلاع و وازع ديني
و التناغم بينها يعكس قوة الإحساس و التأثر
و يعطي القلب الجواب النهائي للنتيجة عنده
و يليه تفاعل الكيان
.
.
لذا فمن المفيد للمرء في حياته
أن يحاول الانتباه لما يجري حوله لكي يخرج بفائدة من أي أمر ما يكون في خلاصة الامر نوع من التقويم له و تحسين نظرة الإنتماء الى الكون و ان يكون سبباً في صقل شىء ما فيه فكرياً و عاطفياً.
و القصد أن يقف عند الأمور بعين الإعتبار
و قبل ذلك بعين الشكر و الحمد
لكي يزيد الاعتبار من شكره و حمده
و ليتأكد كل إنسان أن ذلك ينطبق عليه
أي مهما كانت حالته فهناك حالة حوله قد لا يراها و لكن في درجة مختلفة و فيها عبرة.
.
.
و يجب ان لا يغيب عن البال
أن عدم رؤية المعنى في شىء لا يعني عدم وجوده
بل هو موجود و لكنك تهت عنه
و فاتك لان درجة انسجامك معه لم تكن مهيأة له و لأسباب مختلفة معظمها منك و جزء من ما حولك.
و هذا مقياس التأثير و مستوى التأثر
و لذا فمن المهم الجدية في الانتباه لما يحدث
و ليس القصد ان تكون مراقبا
و لكن حاضر الذهن و القلب لقراءة ما يدور حولك و ما تقع عليه عيناك و بقصد التعلم و التفكر في الاسباب و النتائج و الأحوال لما يعيشه الناس.
.
.
و في سياق شىء من ما ذُكر
أقول:
دُموع العين أبلغُ من الأقَلامِ
في وصفِ حَالٍ مِنَ الألامِ
فمَهما بَلغَتْ فَصَاحةٌ بلِسَانِ
تَغلِبُها دَمعةً سَالتْ لِخِتَامِ
شُعور القلب كآلة بأوتارِ
حِدَّتها جَواباً مِنَ الأنغَامِ
إن عَلا الصوتُ فإشارة بَيان
الألمُ فَاق مَا يُكتَبُ بأقلامِ
هو السَيل إن سَالت الأجفان
صُراخ القلب مُكبَلاً بلِجَامِ
.
.
و عموما ففي نهاية المطاف
فإن رقيق الاحساس انسان مستمتع
لانه اقرب و اسرع تأثراً
فهو أسرع في الانسجام
بغض النظر عن نوعه
يعني القصد سواء جيد و فرح
او سىء و حزن
فهو أسبق للتفاعل و التحرك
و بالتالي حقيقة
هي له حظوة
و تلك نعمة
.
.
فالحمد لله
الحمدلله
الحمدلله
و اللهم اكتبنا من أهل حظوتك
و من الفائزين بعطفك
و من الغانمين بإحسانك
يا واسع الفضل
يا أكرم الأكرمين
يا رب العالمين
.
.
والله بكل شىء محيط
—————–
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=5396

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: