الناس أوعية


.
بِسْم الله و الحمدلله
و لا اله الا الله
و العزيز هو الله
و القوي هو الله
و الماجد هو الله
و الواحد هو الله
و الجبار هو الله
و العدل هو الله
و الرحيم هو الله
و الغفور هو الله
و اللهم صل و سلم على درة الاكوان
و حبيب الرحمن
سيدنا و شفيعنا محمد الصادق الامين و على آله
.
.
.
هناك أناس هم وعاء أصله هباء
نحاساً مُزخرفاً
إن وضعت فيه ذهبا و إحتجته يوما ما
ستجد أنه أصبح متأكلا
ذهب لمعانه و أصبح بلا قيمة مُستردة لك
و مآله فارغاً

.
و كأن حال الوعاء يقول
إن الذهب الذي وُضع فينا تلاشى بالنجاسة التي فينا
.
.
و هناك أناس هم وعاء أصله ذهب
إن وضعت فيه قرشا واحدا و إحتجته في يوم ما
ستجده أصبح جنيها ذهبيا و ذو قيمة بلا حدود رصيدا لك
و مع الزمن يزداد بلا إضافة منك
.
و كأن حال الوعاء يقول
إن القرش الذي وُضع فينا
قيمته حينها ذهباً لنا
و إزداد مع الأيام توهجا و قيمةً رصيدا لك
.
و هذا من الحُسن الذي فينا
يصقل ما كان صغيرا و يربيه و يذكره الى يوم الوفاء
فأصل الحُسن لا يُخرج إلا حُسنا.
.
فمرد الأشياء الى الأصل تغلب مرد الأشياء الى الحال
.
و قال الشاعر
إن الجواهر في التراب جواهر ~
و الأُسد في قفص الحديد اسُود
.
.
و لذلك تجد أن الناس في مواقف كثيرة في حياتها
تنصقل و تنكشف في اللحظات الغير عادية
و تنجلي حقيقتها
و كلما كان الحال أشد
كان الظهور أوضح
فالحُسن يأبى الغطاء و إن وُجد غطاء
و القُبح بلا غطاء و لو تحت غطاء
.
.
و من الأمور المهمة في تحسين الوعاء
أي وعاء
سواء الحسن منه و القبيح
هو إرتقاء الوازع الديني في النفس
فهو يأخذ الحسن الى أحسن و تأكيد
و يأخذ القبيح الى حُسنٍ و ترغيب
.
.
فالذات عند إقدامها على خطوة في المسار الصحيح
و غالباً المرتبطة بالدين و التهذيب
فإن الكيان يندمج و يتحفز و إن كان في صراع في بداية الامر
و لكن بعد إجتياز هذه الخطوة
يغدو الأمر سيرا
و مع المسيرة قطع مسافة
و في المسافة تغيير أحوال
و مع تغيير الاحوال تتأدب الأفعال
و متى تأدبت إنتقل المرء الى نضج الإنسجام
و الذي به يزيد في الإعتدال
و ينتهي في حال أفضل من حال
و في أجواء غير ذي بال
كان يظنها من المُحال
و الفضل من الله المتعال
في تقريب عباده بلا سؤال
.
.
لذا
في أي فرصة ممكنة في أي موقف
قف بُرهة
و إبحث عن الحُسن فيك و لو قليلا
و أعطه الفرصة للتعزيز
ففي تكثيره بداية إظهار ذهبك
و تلميع وهجك
و تنوير قلبك
و هذا فوز و إن استصغرته
.
.
فاللهم اجعلنا من آنية الذهب
و ممن أخلاقهم الأدب
تجعلهم في أعلى الرُتب
و مقامهم بين السحب
و يخشون منك العتب
و لرضاك الكل إحتسب
و العبد رهن ما إكتسب
و الخاسر بعيد ما إقترب
و لعفوك جميعهم رغب
.
.
و الله الغفور الرحيم
———————-
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=5402

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: