لحظة السعادة


.
الكلامُ عزفٌ علي وتر
و السمع شتى بين البشر
فالنفس بلاها فيما إلتهت
و النور ساطع لم يندثر
و الصادق لنفعٍ لا يلتفت
بروحٍ جلست لمن حَضر
و الغافل يراها قد إختفت
و هي أمامه كجلاء البدر
أرواح العشق أين إلتقت
بنار الهوى قد تحتضر
و الدمع إشارة فيما إحتوت
و النطق غاب لم يقتدر
و اللوع كامن لم ينفلت
و هو ظاهر مهما إستتر

و البوح فاح و إن سكت
قد علم ذلك من يختبر
و إن زأر السبع لا ينتصت
فهو في فلك لا ينحسر
و اللحظة مداها في حال بقت
كدهر طاف في وقت السحر
يا ويل عاشق قد انتهت
لحظات مطر قد إنهمر
لم يفني فيها حين بدت
و العودة صعبة فهل يعتبر?
.
.
.
.
عندما تأتي لحظة سعادة
عيشها يا ايها الانسان بأقصى درجة إستمتاع
و لا تكترث و تشغل نفسك بمدتها
فهذا ليس المهم
و المهم ان المرء دخل فناء السعادة و حديقتها
حيث أن الشعور و الاحساس هنا
متماثل بين البشر
و إن كانوا في حالات مختلفة
فنشوة السعادة واحدة
و عند بلوغها فإن تأثيرها لا يختلف بين الناس
و لتوضيح ذلك
إنظر الى طفل فقير مُعدم
و لاحظ سعادته عندما يُهدى دراجة مثلا
.
ثم إنظر الى شاب غني ميسور
و لاحظ سعادته عندما يُهدى يختاً
ستجد أن درجة السعادة واحدة
و بالرغم من إختلاف الهدية
فانهما يصلان الى نشوة شعور عالية
و غالبا تكون نفس الدرجة
و في الواقع تكاد تكون فرحة الفقير أكبر من الغني
حيث أن الفقير لم تكن و قد لا تكون في
مجال أمنياته إستنادا الى القدرة
بينما الغني قد تكون في مجال أمنياته و بإستطاعته الحصول عليها بطريقة أو بأخرى
و بالتالي فإن الفقير كانت سعادته بالدراجة أوصلته الى نفس الاحساس لدى الغني في حالة اليخت بالنسبة له
.
.
و هنا نقف عند عظمة الإله
و نركز في انه سبحانه و تعالى لم يحرم نفس الاحاسيس على البشر جميعا
و لا دخل للامكانيات و التفاوت هنا
فأنت يا إنسان لم تحرم
على الأقل و لو مرة
في تجربة كل الاحاسيس و بدرجة عالية
و راجع نفسك
و لكن تجد أناس يفوتهم ذلك
لأنهم لا يشكروا بالدرجة الصحيحة المطلوبة
لانه ينشغل فورا بالمدة و التكرار
و لا يعيش لحظة الحدوث
و لذلك لا يبلغ النشوة فيها
و صاحب هذا المنطق يتعب اكثر مع الايام
و في النهاية لا يصل
.
.
و خلاصة
فان الحدوث سعادة
و عدم التقدير خسارة
فإن حدثت أشكر
و لا تنشغل أكثر
أن تكون أطول
و تكرارها أسهل
فأنت فيها
و من الله تاليها
فإفرح الأن
كأنه كل الزمان
.
.
.
أسعد الله الجميع
بكرمه الوسيع
و لطفه البديع
ذو القوة المتين
فعال لما يريد
و بالناس ودود رحيم
.
.
والله السميع البصير
—————
وليد السقاف

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=5426

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: