أسل دموعك

.
.
لا إله إلا الله
سيدنا محمد رسول الله
اللهم انك عفو كريم تحب العفو فأعف عنا
اللهم إغفر لموتانا
و إرحمهم و إيانا
و سامحهم إحسانا
و أسكنهم الجنانا
بفضلك إمتنانا
و عفوك و الغفرانا
.
.
البداية واضحة
و النهاية لافتة
برسالة صامتة

.

الفقدان صعب
خاصة بلا إشارة
و عند فجأة الحداثة
و ما يلي ذلك من مراجعة و إستذكار
و ما يتخلله من وقوف لحظات
و تركيز في وقفات
و التي قد تُلمح لأهات
ليتك أعرتها إنتبهات
في وجود الأوقات
و ليس بعد الفوات


.
ما دفعني للبوح هو فقدان إنسان عزيز
و قصدي ليس لإقحام الغير في السَير
و لكن للتنويه لما فاتني
عسى أن لا يفوت غيري
و إن كنت فشلت فقد ينجح غيري
و أنا أولى للإنتباه من غيري
و عسى أن أغلب نفسي قبل غيري
و الله يعينني و يعين غيري
غفر الله لي و لغيري
.
خبر أتاني على غفلة في الدنيا
فلقد إختار الله إنسانا عزيزا الى حضرته عزوجل
و الأمر بالطبع ضمن قوله تعالى:
“إنا لله و إنا إليه راجعون” و “كل نفسٍ ذائقةُ الموت”
و لكن ما زاد في الدموع
هو ما كنت أنويه
و لايضاح ذلك أمهد قليلا
حيث أني من نوع الناس الذين يكتبون ما أنوي عمله في نقاط في ورقة في كل يوم
و النقاط هذه أقوم بتفنيدها تحت أبواب
و من بعد ذلك أضع أولويات
و لكن عند التنفيذ من لحظة قيامي من النوم
قد أعيد الترتيب إستنادا الى معطيات لحظية مختلفة
و كل ما سبق قد يتطلب اكثر من يوم
و لكن كل يوم أعيد الكرة بعد إستبعاد ما تم
و أقوم بالاضافة و إعادة الترتيب
و النقطة المنشودة هنا
أني في أخر جدولي هذا من قبل أسبوعين تقريبا
كنت قد وضعت نقطة محتواها الاتصال بهذا الشخص العزيز للاطمئنان و سماع صوته
و لحكمة عند الله سبحانه و تعالى
دخلت في دوامة التأجيل لتنفيذ هذا الاتصال
و ها قد جاءني الاتصال الذي أنهى تحقيق الاتصال
و بدأت متاهة الذكريات و الدموع
و كل ذلك في جانب
و جانب فوت الاتصال في جانب
.
و بدون إطالة و لكن لا بد
التلميح عن هذا الانسان
لايضاح ما أرمي إليه لاحقاً
.
إنه إنسانا أعده مميزاً في حياتي
و كغيري هناك أناس كثير في حياتي
و لكن المميز محدود و معدود عندي و عند غيري
فبالنسبة لي كان شخصاً مستقيماً يعرف ربه و يخافه
و كان مديراً في مجاله
و كان مميزا من الناحية العملية و العلمية
فيما يقوم به و ما يتم تكليفه به
و خلال سنين طويلة مضت كنت فيها مرجعاً له
و نوعاً ما لنقل كنت أعتبر صعبا و تفصيلي في المتابعة
و دقيقاً نوعا ما على من أقوم بتوجيههم و متابعتهم
و هم يعلمون ذلك جيداً و أن محركه مصلحة العمل و أمانته
و لكن خارج العمل فالموضوع مختلف تماما
و كان هذا المناخ بين الجميع و مع الجميع
و المهم هنا هو ما لمسته من هذا الانسان
و نوعية صفاء العلاقة و حلاوتها
و الود و المحبة التي بيننا
و التي زادت قرباً و وداً مع السنين
و هو ذو صفات حميدة كثيرة
و أخلاق راقية عديدة
و من جميل ما لفتني فيه
انه كان طوال هذه السنين مؤدبا لم يرفع صوته و لو مرة واحدة
و لا على أي شخص من جميع من حوله
و لم يفقد أعصابه و لا مرة واحدة لا أمامي و لا أمام غيري
و كان يتحمل شدة مجادلتي لمعرفته مكانته الحقيقية في نفسي
و لكني متأكد أن هذا كان ديدنه مع الباقين
فلقد كان دمثاً و طويل البال و يقدر الناس على إختلافهم و تنوع شخصياتهم
و كان أميناً صادقاً بكل ما تعنيه الكلمات
و وفياً واصلاً بكل الاعتبارات
و مسالما في كل الحالات
و ليس بينه و بين أحد عداوات
و لا حتى خصامات
بل من أهل الإبتسامات
و الكل لمس هذه الصفات
فرحمة الله عليه رحمة واسعة
.
و الخلاصة بعد الخبر
إنتابني ندم أو لنقل حسرة
و لا أدري أيهما الأصح هنا
و أعتقد أنهما معاً
و أياً منهما ثقيل
و يشغل البال لبعض التركيز
و الوقوف حين التفكير
لما قد يأتي قبل التقصير
.
و لهذا أحببت الإدلاء بما يلي
و ليس مطلوباً اتباع ما يلي
و لا تثبيت ما يلي
و إنما المرور على ما يلي
لعلك تخرج بشىء من ما يلي
و ان كنت لا أعمل ما يلي
تقصيرا مني فيما يلي
و قد تكون أفضل مني فيما يلي
سامحني الله و اياكم و ان لم نفعل ما يلي
أو خيرا مما يلي
و أنا أجاهد نفسي فيما يلي:
.
– لا يختلف إثنان أن هناك جدول زمني للانسان و جدول زمني للمنايا. و جدول المنايا أنفذ من جدول الإنسان، و ان جدول المنايا يوقف جدول إنسان من طرف و يغير جدول إنسان آخر من طرف. و يصبح الموضوع من متى الى كان و من ليت الى فات.
.
– و بناء على ذلك هناك حالات أذكرها فيما يخص الاتصال و قد وضعت لها رأياً و مقياساً و درجة (وهذا لا علاقة له بمصطلحات الدين و لكن لإعطاء ترتيب و أهمية)، و هي:
.
– في حالة اذا خطر للمرء في تفكيره ان يقوم بالاتصال و التواصل مع طرف أخر و كان الموضوع يتعلق بحق ما من الحقوق أياً كانت، مهما صغرت أو كبرت. فإنه على المرء أن يقوم بهذا في نفس اللحظة و ان كانت ليلا أو حتى فجراً. و في هذه الحالة يكون بمستوى (ضرورة ملزمة)
.
– و أما في حالة كون الموضوع يخص علاقة محتواها وداً و حباً للطرف الأخر، فان كان الوقت نهاراً، فينبغي على المرء أن يكمل ما هو منشغل به لحظتها و بعد الانتهاء يقوم بالاتصال و التواصل. و ان كان الوقت ليلا فالى منتصف الليل يقوم بذلك. و في هذه الحالة يكون المستوى (واجب)
.
– و أما في حالة كون الموضوع يخص علاقة يتخللها شىء من النفور فهي تنقسم الى قسمين:
– الأول: إن كان المرء مخطئاً و عليه الحق تجاه الطرف الثاني، فعلى المرء أن يقوم بذلك خلال ثلاثة أيام و له التأجيل الى أسبوع و بحد أعلى أسبوعين. و يكون المستوى في هذه الحالة (مستحب)
– الثاني: إن كان الحق في جانب المرء و له (يعني الاخر هو المخطىء) فعليه أن يقوم بذلك خلال أسبوع و له التأجيل ثلاثا و بحد أعلى إتمام شهر. و في هذه الحالة يكون المستوى (حسن)
.
– و أما في حالة الموضوع مع طرف من الناس لا يعرفه المرء و لكن حدث موقف فيه إختلاف، فهناك حالتين:
– فإن كان المرء ظالماً للطرف الآخر، فعليه أن يلحق بالطرف الأخر و يتراجع و يعوضه بأي شكل كان، ففي تركه مجازفة كبيرة في عدم إستطاعة عودة (أي ان تراه مرة أخرى) و المستوى هنا (يُنصح به).
– و أما إن كان المرء مظلوماً فلا يضمر رداً بظلم و له الدعاء إن شاء و إن تجنبه كان لطيفاً و ان دعى له كان جواداً، و المستوى هنا (جائز)
.
.
و الخلاصة نقطتين
الموت سابق
و ترتيبك لاحق
.
.
و أعتذر عن الاطالة
و ليس المغزى تفلسفاً
و لكن تصوراً
.
.
كان و رأيته إنساناً
و كان و رأيته مسلماً
.
.
أسل دموعك إن القلب منفطر
و إرحم فؤادك ان الدهر مندثر
إن العمر و إن طال فينحسر
و الفوت إن تم فالمرء مقتصر
وقف للتقصير في سالف الدهر
و راجع النفس و لا تفوتك العبر
و أظهر جميلا في فكرك يختمر
بوحاً بحب فذاك الطرف ينتظر
فالموت صياد قبل من ينتحر
و سهم قوسه إعلم ثاقبٌ بصره
و القول إن زان فمحسوب قدره
و الاول في السبق تراه ينتصر
و النفس أولى ليتك من يعتبر
و الدنيا دروس و أنت من تُختبر
فجاهد الذات إن الوقت يحتضر
و غالب نفسه في الآخرة يفتخر
.
.
و أنهي بالدعاء له و لجميع المسلمين
السابقين و اللاحقين
غفر الله لهم أجمعين
و لنا و للتابعين
و في الفردوس ساكنين
على سرر متقابلين
و الرضا من رب العالمين
.
.
.
و الله الغفور الرحيم
——————-

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=5438

%d مدونون معجبون بهذه: