غُض الطرف

.
.
غُض الطرف و إطوي الخِطابا
و دع الايام تكشف الحجابا
ما كل قول يلقى إستماعا
و إن بالحق كان الجوابا
هي الدنيا تضيق اتساعا
في عين غافل مهما أصابا
و الحُر يأبى يطيل النزاعا
و يحذر سقطاً به يُعابا
و يخشى إلهً متى إستطاعا
و يذكر وقوف يوم الحسابا
و يأنف رداً ما فيه إنتفاعا

و يزن القول متى أجابا
و يترك الجهل دون إنصياعا
و يرى الخصم فَقَدَ إستيعابا
هو الحلم و ان لم يذاعا
في عقل صاحبه قد إستجابا
و العقل حصنٌ عالى القلاعا
و الحد عنده فوق السحابا
لمرءٍ سعيه أرقى الطباعا
و عند الفُحش يرى إنسحابا
ما خاب عاقل لعقله إتباعا
و قلباً صافي يرجو ثوابا
.
.
.
.
أمر صعب و ليس سهل
أن تغض الطرف
و القصد هنا ليس المحرمات
فهذا شىء أكيد و خارج الموضوع
و لكن في المعاملات
و في الجدالات
و في الخصومات
فهنا الامر مع أطراف أخرى
و ليس مع نفسك
فالتي مع نفسك
هناك الغفور الرحيم
و أما الثانية فلا
حيث أن نتائجها
تكون كسب حسنات او زيادة سيئات
و لكن مع بشر
فالموقف منك في تصرف
لا بد أن يقابله ردا عليه
أو العكس في ذلك
و هنا تكمن المشكلة و المعضلة
ألا و هي بماذا ستخرج في النهاية
هل إحتويت أم تم إحتواءك
يعني
هل انت من إرتقى بالعقل في الموقف
أم أن الأخر فعل
و هذا خط دقيق في الحساب
و هو يعتمد على أمر مهم
ألا و هو الوازع الديني في صدرك
و الذي يجاهدك و يحاججك للخير و الفوز
فإن كان في مستوى متدني
و هنا القياس صعب
و لكن لنقل في مستوى لا يؤثر الاساسيات
اي اساسيات الدين و اولياته
في الاخلاق و في الصفات
فهو ان كان جدلا في هذا الحال
فالسقوط سهلا هنا
أي في الخطأ
أو على الأقل ليس في الصواب
و ليس في ما قد تُحمد عُقباه
و بالتالي قد يندرج فيما يستحق ندم
و هنا ندخل في دوامة أوسع و متاهة أطول
.
و أما إن كان في مستوى حميد
ملتزم بحدود و مبادىء
مستندة الى الدين في إنتهاجها
فهذا يُعد حصناً نافعاً و مقوماً
و يأخذ بيدك الى السمو
فإن إنصعت له
تكون خطواتك في وجهة صحيحة
و يحرص الوازع هنا
في حفظها لك كمرجعية لمرة مماثلة
.
و لكن في الواقع مما قد يصعب ما قلنا أعلاه
هو الطرف الاخر
و العلاقة معه
و هنا متاهة كبيرة للغاية
و يصعب تحديد نموذج لها
و ذلك بإختلاف الناس و أحاسيسهم
و ايضا درجة الألم في الموقف
لذا فالموضوع في الحقيقة صعب
و لذلك يتطلب نفس و همة عالية
و هذا يأتي بالترويض
.
لذا فإنه من المهم جدا
أن تعير وازعك انتباها
و تدرك مكانته عندك
فتبدأ في زيادته و تكبيره
و ذلك يكون بالاطلاع
و الاطلاع ثم الاطلاع
و هذا أساسا واجباً في الدين على المسلم
و دلالات ذلك كثير
و لا تغيب على صغير
لذا عليك ان تسير
في درب لك ينير
و لا تستقلل بيسير
فالخير و إن صغر مثير
و الحُسن إن بدا فكبير
و التوفيق من العزيز القدير
.
فاللهم وفقنا لما تحب و ترضى
و أعنا على فعل ما ترضى
و إجعل حياتنا فيما ترضى
يا أكرم الأكرمين
يا رب العالمين
.
.
والله بكل شىء محيط
——————–

Permanent link to this article: http://walsaggaf.com/wordpress/?p=5449

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: