بلا هدف

٠
قيل:
كان هناك مجموعة من الكلاب تلعب و تلهو
و فجأة جري أحدهم بسرعة شديدة و كأنه يهرب من أحد ما يتبعه
لم يفهم الآخرين ما يحدث و لكنهم تبعوه خوفاً من ان يكون هناك خطر قادم
استمر الكلب يجري لفترة طويلة و باقي الكلاب تتبعه دون أن يعلموا ماذا يحدث
وأخيراً رجع الكلب وهو يحمل في فمه ارنباً
فعلموا أنه كان يلحق بهذا الارنب
أما هم فكانوا جميعاً يركضون بلا هدف
٠
وهكذا حال من يعيش في الحياة بلا هدف ويتبع الناس فقط
فلن يحصل علي أى شئ في المقابل
٠
——————
٠
لا حول و لا قوة إلا بالله
تشبيه ليس غريب علينا
و القصد البشر
فهو مشهد يكاد يكون في اشياء كثيرة في حياتنا
و هذا يشمل امور فكرية و عقائدية و أخلاقية و غير ذلك
يعني
انه في الواقع كثيرين و لا داعي للقول الغالبية
ينتهجوا تماما ما فعلته المجموعة خلف من إنطلق
و المصيبة أنهم جميعا في نفس اللحظة و بلا تردد انطلقوا خلفه
و بدون اي قراءة تلميح او إفادة أو إستدراك للسبب و ما يحدث
او لسبب الحدث نفسه
فالتحرك عمياني

و عند التركيز فيما سبق نستخرج أكثر من قراءة
و التفصيل سيكون مراده الانسان
و هي تحوي نقاطا منها ما يلي :

– الفرد الذي إنطلق اولا يعتبر غير مبالي و أناني، فهو كأنه حاضرا وحده، لم يلتفت الى من حوله و الجمع الذي كان معه و هذا إشارة الى فراغ إنتمائه، فهو لم يفكر و لم يهمه حضور الباقين و لا مصلحتهم. و هذا قد يكون نابعا من قلة ثوابته و مبادئه و الأهم عقيدته, و قد يكون نابعاً من قلة أهميته بينهم و التي جعلته لا يعتقد انهم سيتبعوه.

– البقية الذين حركهم الخوف ان هناك خطر، هو تأكيد لفراغ دواخلهم و هشاشتها و الأهم طموحهم و هممهم. و من جهة اخرى ايضا هو اتكالهم المسبوق بالاستسلام. و بالتالي طامة النهاية و هى عدم الحصول على نتيجة مفيدة لأي منهم، بل خسارة فادحة في إجهاد الذات.

– الخلل واضح في هذه المجموعة و سيؤول بعد تكرار الى فنائهم. لان هذا التصرف سينطلق من اكثر من فرد غير الاول و لكن سيكون بسيناريو مختلف و لحالة مختلفة و التى قد يكون ضرر فيها بطريقة أو بأخرى في نهايتها سواء على بعض منهم او حتى عليهم جميعاً.

– اللحاق بأي فرد يجب ان يكون على آسس لكي تصل الى نتيجة متوقعة او على الاقل متخيلة و ان لم تنتهي كذلك، لكن وجودها لا بد منه لتلمس المعنى في تحرك الحياة، و تتطور معرفياً في تسهيل الوصول او الاسراع في بلوغه.

– دراسة العواقب كيف ستؤل من المعطيات المهمة قبل الإقدام، و في أي شىء و كل شىء. و هي من أدوات تصحيح الاتجاهات و التوجهات و من ثم قد ترفع درجة الهمة و العزم.

– يجب ان تكون هناك محطات للتوقف و المراجعة، و ذلك يكون لتاكيد صحة الدرب و ايضا لاعادة شحن طاقتك. فهو تاكيد انك في مجرى سليم و يجعل رؤيتك أوضح لما يأتي بعده.

– على الفرد أن تكون له أهداف زمنية مختلفة و بأولويات. فهدفه الاول يجب أن يكون إرضاء خالقه، و من ثم أهداف أخرى تشمل النفس و العقل و الجسد. و المسافة عنده هي الحياة، و بما أنه لا يعرف مدة هذه الحياة فعليه أن يكون عزمه و إخلاصه في كل لحظة كأنها أخر لحظة، أي بكامل العطاء و التنفيذ.

– الخروج من مفهوم فردية التصرف، خاصة اذا كان له علاقة بآخرين. فإن الحياة هي بالناس و مع الناس و للناس. و وجود الأخرين يضيف للفرد كما هو إضافة لهم، و في الإضافة قوة للجميع.

– عبر الزمن لم تضيف المشورة إلا خيراً، فهي على الأقل تنير بعض الشموع و التي قد يكون احدها متميزا بضوءه. و بالتالي إعطاء الفرص في إظهار المتاح الأفضل تكون مجالا في تحسين الختام.
٠
٠
و اخيراً
ففي كل شىء
من لا يقرأ بين السطور و مغزاها
غرق في أول البحور و أدناها
٠
٠
و قال الشاعر :
.
يعيش الفتى في الناس بالعقـل إنه
على العقل يجـري علمه وتجاربه
.
وأفضل قسم الله للمـرء عقـله
فـليـس مـن الأشـياء شـيء يقاربه
.
إذا أكمل الرحمن عـقـله
فـقـد كملت أخلاقه ومآربه
٠
٠
فاللهم إكتبنا من أهل الرشاد
و من ينفع العباد
بخير لا فساد
و إجتماع لا إنفراد
٠
٠
والله الرقيب المعين
———————

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: