السامع يظن

لا تَعجل في البَعثِ برسَالةٍ
تَبوحُ فيها ما خَفَا مِن مُعانةٍ
أمَا تَرى الطير يَصيحُ مُغرداً
و السامعُ يَظنُ أنه مِن فَرحةٍ
و الحقيقةُ قد تكون صيحةً
مِنَ الآسى و هو في غَمةٍ
يُنادي بها مَنْ هُو حَوله
يرجو مِنهم شيئاً من نُصرةٍ

فالإحساس في النَفس درجاته
يصعبُ التعبير عنها بدقَةٍ
و الكلام مَنوط بوقتِ قَوله
و كيف يُقالُ و بأي حَالةٍ
.
.
لا إله إلا الله
سيدنا محمد رسول الله
و السلام عليكم و رحمة الله
و الصلاة و السلام على رسول الله
.
.
موضعان مرتبطان ببعضهما البعض
الاحساس و البوح
و لكن الاحساس عالم
و البوح عالم
و المعطيات عندهما تختلف
و كذلك ايضا التبليغ عندهما
.
ففي عالم الاحساس
المعطيات موصولة بدرجة العلاقة مع الطرف الأخر
و المكانة المتأثرة بالود
و الرقة التي في النفس
و الحنان الذي في القلب
و كل هذه تؤثر على قرار التبليغ
اي الإفصاح من عدمه
أو المقدار الذي يمكن الإفصاح به
.
و أما عالم البوح
بعد صراع الإذن في الإحساس
و بداية تنفيذ النتيجة
تبدأ معطياته في تحديد الأسلوب
و انتقاء الوقت
و إستشعار مواقف التوقف
بناءً على لمس بداية رد الفعل
و يدخل التبليغ في دوامة الانتباه للتأثر من الطرف الأخر
و هل يشتد أم ينتكس
.
و في كليهما
الإحساس و البوح
تنصقل العلاقات
و تتضح المسافات
و تُحدد الإختلافات
و بالتالي الإتجاهات
و تُشكل النهايات
.
و الموضوع صعب
لان تحديد درجة الإحساس
يُحدد درجة البوح
و بالتالي فقد يكون والله أعلم في هذه الحالة
أن أفضل شىء هو مراعاة الله فيما يرضيه
أي تقليب الامور في مدى ما يرضي الله
مع اليقين ان ذلك سيأتي بالفرج برضاء الله
أو على الأقل تكون اكتسبت حسنات في طريق إرضاء الله
والله يحب المرء ذو النية الحسنة
و يسهل له من حيث لا يدري
في إثراء النفس
قبل إثراء العيش
و هذه من إحدى أبواب سلوك الطريق القويم
و تحوي تصفية النفس و مراعاة الغير
و النظر الى ان كل إنسان لبنة
و جمع اللبنات يشيد البيوتات
و اللاحم بينهما في خذ و هات
عسى الله يجمعهم في الجنات
.
.
فاللهم أعنا على
ذكرك
و شكرك
و حسن عبادتك
يا أرحم الراحمين
يا رب العالمين
.
.
والله بكل شىء بصير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: