الجميل يرى الجمال في كل شىء

٠

هي كيف تنظر

و بماذا تنظر

فهناك العين و هناك القلب

و هما تدرج في رؤية الجمال

و التمتع في الوصول للأجمل

و هناك مسافات و مراحل بينهما

فالعين تبدأ بالمسافة و ما تصل اليه

و ان كانت جِبلتها نشد الجمال

فهي تبدأ التلذذ و السعي الى التمعن للأوضح

و ترسل للقلب إشارة التحرك

للإبحار عن أبعد مما تصل هي له

أي الجوهر و اللا ملموس و ان كان القلب كالعين جبلته نشد الجمال

فهو لا يتوجه الا لأجمل ما قد يصل اليه

و بالتالي كلاهما يدخل فلك الجمال

و تبدأ الرحلة

و ينطلق الإبحار

و لا ينتهيا الا بجمال

٠

و مثالا على ذلك

تجد هناك أناساً

في تعاملهم مع كثير و غالبية من في حياتهم

أنهم يرون الحُسن أكثر و أسرع من غيرهم

و يرونه في معظم من يقابلوهم

و يروا في الأقوال و الأفعال

و إن لم يكن حقيقة في المنظور له

و هذا إستنادا الى قاعدة جمال الداخل

و الى النهم في عدم فوت الجمال و مهما كان صغيرا

و الحجم عند الناس أفاقه أوسع

و طبقاته أمتع

و الهدف عدم فوت الجمال

و بإدراك وجود الجمال

و ملتفت لا يصل

و يفوته ما حصل

٠

و إعلم أن في كل شىء نواة و مركز

و الله الأعلم

و إن كانت النواة هذه طيبة مطمئنة متقبلة و مستقبلة

لما يدور حولها و ما هي فيه

فانها تستمتع و تقدر كل حال هي فيه

و تكون بوصلتها متجهة لأي بصيص من الحُسن يمر عليها

و بالتالي يمضي الدهر عليها و هي تزداد في كل يوم اعجاب بالكون

و تجد الحياة رحلة تستحق خوضها

لما ستكتشفه من جمال

و تدرك خلالها ان الآخرة أجمل بقدر لا تستوعبه

و تحرص بالتالي ان تكون من ضمن الفائزين بلطف من الله

و يكون ديدنها طيب في الاولى

عشما في النجاة في التالية

٠

و اما في حالة ان تكون النواة خبيثة او غير صافية

فان سيرها يكون في سلوك السىء

اي تفوتها الحقيقة و الوضوح

و تخرج من أزمة الى أزمة

و من بساطة الى تعقيد

و من هدوء الى ازعاج

و من راحة الى قلق

  و في كل يوم تبعد أكثر و تتوغل في الوحل أكثر

و يضحي الموضوع مأساة في الدنيا

و الأسوأ في الآخرة الإ من رحم ربي

٠

اذن فبما ان الموضوع كله وقت

و هو العمر هنا

و الوقت له حدود

فإستمتع به بأن تكون من ناشدين الجمال

و الانتباه للحُسن في الامور

في الاقوال و الافعال

و اترك عنك النوايا و الدوافع

فهناك من يعلمها و يحصيها

و ليس عليك الحساب فيها

و بغض النظر عن تفاعلك فأنت من ستتأثر

فاحرص على ان يكون تفاعلك مريحا و مفيدا لك

و تأكد ان دخولك في فناء مفهوم الجمال

سيسهل عليك توسيع مداركك

و بالتالي صعودا في الترقي

و الابحار في الافلاك

افلاك الوعي و الادراك

جعلنا الله و اياكم من أهل الحظوة

.

و ما يلي ابيات من قصيدة لايليا ابو ماضي

أيّهذا الشّاكي و ما بك داء

كيف تغدو اذا غدوت عليلا؟

إنّ شرّ الجناة في الأرض نفس

تتوقّى قبل الرّحيل الرّحيلا

و ترى الشّوك في الورود و تعمى

أن ترى فوقها النّدى إكليلا

هو عبء على الحياة ثقيل

من يظنّ الحياة عبئا ثقيلا

و الذي نفسه بغير جمال

لا يرى في الوجود شيئا جميلا

ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا

و يظنّ اللّذات فيه فضولا

أحكم النّاس في الحياة أناس

عللّوها فأحسنوا التّعليلا

فتمتّع بالصّبح ما دمت فيه

لا تخف أن يزول حتى يزولا

وإذا ما أظلّ رأسك همّ

قصّر البحث فيه كيلا يطولا

كن مع الفجر نسمة توسع

الأزهار شمّا و تارة تقبيلا

لا سموما من السّوافي اللّواتي

تملأ الأرض في الظّلام عويلا

و مع اللّيل كوكبا يؤنس الغابات

و النّهر و الرّبى و السّهولا

لا دجى يكره العوالم والنّاس

فيلقي على الجميع سدولا

أيّهذا الشّاكي و ما بك داء

كن جميلا تر الوجود جميلا

.

.

.

كتبكم الله و ايانا من اهل الجمال

و ان الله جميل يحب الجمال

——————

وليد السقاف

%d مدونون معجبون بهذه: