عندما تُعاتب شخص على موقف مُعين و يتكرر الموقف

اياك أن تُزعجه بِالعتاب مرةً أخرى

فَلوّ كان ينفع العتاب لما تكرّر الموقف

.

———————–

.

وجهة نظر تبدو صحيحة غالبا

حيث أن العتاب في المرة الأولى يسبقه صفاء المحبة و الحرص على الفائدة

و عدم التجاوب يدل على ثلاثة أمور

فإما أن المُعاتَب لم يقتنع بالعتاب

و إما أن محبته لمن عاتبه ليست بنفس الدرجة

و إما أنه ينوي إنهاء علاقة و تغييرها

و كلها قاتلة لمن كان مُعاتِبا

حيث أنها تصدمه بحقيقة لم يتوقعها

و أمامه أحد أمرين

فإما أنه يكون متقبلا لهذه النتائج بناء على مدى حبه لمن تمت معاتبته

و إما أنه لا يقبلها و يعيد العتاب و هذا ايضا مرتبط بدرجة محبته

و هذا كله يؤكد أن العتاب أساسا من باب المحبة

و لكن المهم في كل هذا

هو أسلوب العتاب

و هو الذي يحدد أي من هذه الإختلافات الذي سينتهي عليه أمر العلاقة

لذا فالأسلوب و الكلام الذي يقال و كيف يقال و متى يقال

قد يكون أهم من العتاب نفسه و سببه

و الأسلوب يتطلب فطنة قبل المحبة نفسها

و قد يكون الأسلوب هو المحبة ذاتها

و هذا ينطبق على ما هو أعظم من العتاب

ألا و هو الدعوة الى الدين

و هذا الأمر للأسف مفقود في هذا الزمن

لأنه انقلب من عتاب الى تجريح

و أحيانا تعدي التجريح الى تكفير

و اذا وصلنا الى التكفير إنتهينا بالتنفير

و هذا قمة الكراهية لا المحبة

و بالتالي يكون بعيدا تماما عن قواعد الدين و أخلاقه و أهدافه

و تكون النتيجة خسارة كبيرة تتفشى لتشمل مجتمع بأكمله

و اذا فقدت المحبة في مجتمع يكون انهياره سريعا

و يصعب إعادة بناءه

لأن النفوس تكون إبتعدت عن بعضها

و تكون المسافات أبعد من أن يرى الناس بعضهم ليلتحموا و يتواءموا

فتكثر الأحزاب و الفئات

و يعم الشتات

و يبكى الكل على ما فات

و يختفي مبدأ خذ و هات

و يضحى المجتمع في سبات

و لا تسمع غير الآهات

و كل نفس بما كسبت رهينة

.

.

و قال شوقي في العتاب:

على قدرِ الهوى يأْتي العِتابُ

ومَنْ عاتبتُ يَفْديِه الصِّحابُ

.

ألوم معذِّبي فألومُ نفسي

فأُغضِبها ويرضيها العذاب

.

ولو أنَي استطعتُ لتبتُ عنه

ولكنْ كيف عن روحي المتاب؟

.

ولي قلب بأَن يهْوَى يُجَازَى

ومالِكُه بأن يَجْنِي يُثاب

.

ولو وُجد العِقابُ فعلتُ

لكن نفارُ الظَّبي ليس له عِقاب

.

.

.

و من جهة أخرى

على المرء أن لا يكثر من العتاب و أن لا يكون في كل أمر صغير و كبير

حيث أن كثرة العتاب تفقد العتاب هدفه و مبتغاه

و قال الشاعر:

إِذا كُنتَ في كُلِّ الذُنوبِ مُعاتِباً

صَديقَكَ لَم تَلقَ الَّذي لا تُعاتِبُه

.

.

أعاننا الله و اياكم على المحبة

و على حسن العتاب

بما يرضي رب العباد

.

.

والله الودود الرؤوف

—————–

وليد السقاف

%d مدونون معجبون بهذه: